أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
وكذا في أرباح المكاسب وشبهها، فلا ينبغي الإشكال أيضاً في وجوب الفحص، وقد جرت سيرة العقلاء في أوامرهم ونواهيهم في أمثال هذه الموارد على الفحص أيضاً، ولم يمنع عنه الشارع فلا إشكال أيضاً في وجوب الفحص.
ورابعة يكون المورد من غير الأقسام الثلاثة كما إذا قال مثلًا: أكرم العلماء، أو أطعم الفقراء، فلا إشكال في أنّ إطلاقات أدلّة البراءة في الشبهات الموضوعيّة دالّة على عدم وجوب الفحص كالروايات الواردة في مسألة الجبن وغيرها.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: في الجاهل المقصر
ثمّ إنّ هيهنا بحثاً لابدّ من طرحه في المقام وإن كان بحثاً فقهيّاً بحتاً، وهو في حكم من ترك الفحص مع كونه قادراً عليه، وهو يقع في مقامين:
الأوّل: في حكمه التكليفي وإستحقاق العقاب وعدمه.
الثاني: في حكمه الوضعي وصحّة العمل المأتي به وفساده.
أمّا المقام الأوّل: فالأقول فيه أربعة:
الأوّل: (وهو الأقوى والمشهور) أنّه يعاقب على ترك الواقع لا على ترك التعلّم.
الثاني: أنّه يعاقب على ترك التعلّم، وهو المحكي عن المحقق الاردبيلي رحمه الله وصاحب المدارك.
الثالث: أنّه يعاقب على ترك تحصيل العلم الموجب لترك الواقع، وهو المستفاد من كلمات المحقّق النائيني رحمه الله.
الرابع: القول بالتفصيل بين التكاليف المطلقة والتكاليف المشروطة أو الموقتة، ففي الاولى يعاقب على ترك الواقع، وفي الثانية على ترك التعلّم، وهذا يستفاد من بعض كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية وإن رجع عنه في بعض تعليقاته عليها.
أقول: لو خلّينا وظواهر الأدلّة فالحقّ مع المشهور، لأنّ ظاهرها طريقيّة وجوب التعلّم، ولا دليل على كونه واجباً نفسيّاً، فالظاهر من قوله تعالى: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» مثلًا أو قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» وجوب التفقّه لأجل الإنذار ثمّ الحذر والعمل، ووجوب السؤال