أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه التاسع بعض تطبيقات الأصل المثبت
موجودة بين العقلاء من أهل العرف. ومنها الاستصحاب فإنّهم يجرون الاستصحاب في القوانين والمناصب كالوكالة ومقام القضاء والولاية وغيرها بعنوان الأصل لا الأمارة، فهم ما دام لم يصل بأيديهم حكم جديد يعملون بما سبق.
إذا عرفت هذا فنقول: الحقّ في المسألة هو التفصيل بين اللوازم الذاتيّة واللوازم الاتّفاقية في باب الأمارات، وإنّ الأولى تثبت بالأمارة دون الثانية من دون فرق بين ما كانت مخترعة بيد الشارع وما كان عليه سيرة العقلاء، ومن دون فرق بين أن تكون الأمارة من الأخباريات أو لا، فإذا ثبت بالقرعة أنّ هذا المولود لزيد مثلًا فلا إشكال في ترتّب لوازمه الذاتيّة عليه من كون فلان خاله وكون فلان عمّه، مع أنّ القرعة ليست من الأخباريّات، بخلاف اللوازم العرضية الإتّفاقية، كما إذا أثبتنا بالبيّنة أو بمقتضى اليد أنّ هذه الدار لزيد وعلمنا من الخارج أنّ دار زيد كانت قبال القبلة، فلا يثبت بهما جهة القبلة، مع أنّ خبر الواحد من الأمارات الموجودة فيما بين العقلاء، ويكون من الأخباريات أيضاً، وهكذا إذا قامت أمارة كأذان العارف الثقة على دخول الوقت وعلمنا من الخارج وجود ملازمة اتّفاقية بين جهة القبلة وبين وقوع الشمس بين العينين حين دخول الوقت، في مكان خاصّ، فلا يمكن إثبات جهة القبلة من ناحية إثبات دخول الوقت، وكذا العكس، فإذا قامت أمارة على ثبوت القبلة (كقبور المؤمنين) فلا يمكن إثبات دخول الوقت من مواجهة القبلة في بعض الأمكنة لملازمة اتّفاقية بينهما.
التنبيه التاسع: بعض تطبيقات الأصل المثبت
وهو في الواقع تتمّة للتنبيه السابق وتكميل له، والبحث فيه يقع في ثلاثة امور:
١- في أنّه لا فرق في اللازم العادي أو العقلي بين كونه مبايناً مع المستصحب رأساً وبين كونه متّحداً معه وجوداً بحيث لا يتغايران إلّامفهوماً، فالأصل مثبت في كليهما.
ولتوضيح المقام والتحقيق في البحث لابدّ من الإشارة إلى الأقسام المختلفة للكلّي، فنقول:
تارةً يكون الكلّي منتزعاً من مرتبة ذات الشيء كما في الحيوان والإنسان والناطق ونحو ذلك.