أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
بالفتح) فهذا هو مورد قاعدة المقتضي والمانع.
وإذا كان المتعلّق (بالفتح) واحداً، وكان زمان المتعلَّق (بالفتح) أيضاً واحداً، ولكن كان زمان اليقين متغايراً مع زمان الشكّ فهذا مورد قاعدة اليقين، ويسمّى بالشكّ الساري لسريان الشكّ إلى نفس متعلّق اليقين، كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد يوم الأربعاء، وشككنا يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء بعينه.
وإذا كان زمان اليقين والشكّ متّحداً، وكان متعلّقهما أيضاً أمراً واحداً، ولكن كان التغاير في زمان المتعلّق بالفتح، فهذا هو مورد قاعدة الاستصحاب، ويسمّى الشكّ حينئذٍ بالشكّ الطارىء (في مقابل الشكّ الساري) كما إذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد، ثمّ شككنا في عدالته يوم الجمعة.
فالميزان في الاستصحاب هو التمايز والتغاير في زمان متعلّق اليقين والشكّ، وفي قاعدة اليقين هو التمايز في زمان نفس اليقين والشكّ، وفي قاعدة المقتضي والمانع في نفس متعلّق اليقين والشكّ.
الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها:
إذا عرفت هذا كلّه فاعلم أنّ الأقوال في حجّية الاستصحاب كثيرة:
١- الحجّية مطلقاً.
٢- عدم الحجّية مطلقاً.
٣- التفصيل، وهو على وجوه عديدة.
والمهمّ- كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله- ذكر أدلّة المختار منها، وهو الحجّية مطلقاً، على نحو يظهر بطلان سائر الأقوال، فنقول:
استدلّ للقول بالحجّية مطلقاً بوجوه:
الاول: بناء العقلاء:
بناء العقلاء، فإنّ بناءهم على استصحاب الحالة المتيقّنة السابقة في جميع امورهم، وعليه أساس معاشهم، بل قال بعضهم: لولا ذلك لأختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم، فلو احتمل أحدهم موت صاحبه في تجارة لكهولة سنّه أو مرضه أو غير ذلك من