أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى بعض الأطراف
تنبيهات
التنبيه الأوّل: الاضطرار إلى بعض الأطراف
هل الاضطرار إلى أحد الأطراف يوجب انحلال العلم الإجمالي، أو لا؟
وللمسألة أربع صور:
الصورة الاولى: حصول الاضطرار إلى واحد معيّن، كما إذا علم بوقوع النجاسة في واحد من إنائين أحدهما عذب فرات، والثاني ملح اجاج واضطرّ إلى شرب الأوّل.
الصورة الثانية: حصول الاضطرار إلى واحد غير معيّن كما إذا كانا معاً من العذب الفرات.
وفي كلّ منهما إمّا يحصل الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالي أو يحصل قبله (أو معه)، فتكون الصور أربعة.
والأقوال في المسألة أربعة أيضاً.
الأوّل: إنّ الاضطرار موجب لانحلال العلم الإجمالي مطلقاً، وهو مختار المحقّق الخراساني رحمه الله.
الثاني: التفصيل بين ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معيّن بعد طروء العلم الإجمالي، وبين ثلاث صور اخرى بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني، وقد استفيد هذا من بعض كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله في محضر درسه.
الثالث: التفصيل بين ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معيّن قبل العلم الإجمالي وبين ثلاث صور اخرى بوجوب الاحتياط في الثاني دون الأوّل، وهو مختار شيخنا الأعظم رحمه الله.
الرابع: التفصيل بين صورتي حصول الإضطرار بعد العلم الإجمالي وبين صورتي حصوله قبله (أو معه) بوجوب الاحتياط في الثاني دون الأوّل.
واستدلّ على القول الأوّل بما حاصله: إنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف مانع عن فعلية الحكم المعلوم بالإجمال مطلقاً، لأنّ الاضطرار من قيود التكليف شرعاً فطروّه يوجب سقوط العلم الإجمالي عن الحجّية والأثر لأنّ حجّيته فرع تعلّقه بتكليف فعلي.
إن قلت: هذا صحيح في ما إذا كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي لا ما إذا كان بعده لأنّ التكليف بوجوب الإجتناب قد تنجّز بالعلم الإجمالي قبل طروء الاضطرار، وبعده انتهى أمد