أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - المقام الثاني لماذا ليس الأصل المثبت بحجّة
مرّ عدم صحّة هذا المبنى، لأنّ المنجّزية والمعذّرية من حكم العقل، ولا تنالها يد الجعل.
والمبنى الثالث عبارة عن جعل صفة اليقين أو صفة المحرزية بالنسبة إلى الاستصحاب، وقد مرّ أيضاً أنّه غير معقول، لأنّ صفة اليقين من الامور التكوينية التي لا تتعلّق بها الجعل والإنشاء، ولا يمكن أن يصير الشاكّ قاطعاً بالإنشاء.
نعم يمكن أن يخاطب الشاكّ قاطعاً بالإنشاء.
نعم يمكن أن يخاطب الشاكّ بقوله «رتّب أثر اليقين»، ولكنّه يعود أيضاً إلى جعل الحكم الظاهري الموافق لمؤدّى الاستصحاب، وهكذا صفة المحرزية، لأنّها أيضاً من الامور التكوينية.
إذا عرفت هذا فلنعد إلى أصل البحث وهو عدم حجّية الأصل المثبت، وقد ذكر له وجوه عديدة:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأعظم، وإليك نصّ كلامه: «إنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات إنّما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقليّة والعادية، لعدم قابليتها للجعل، ولا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار، لأنّها ليست آثاراً لنفس المتيقّن، ولم يقع ذوها مورداً لتنزيل الشارع حتّى تترتّب هى عليه» (انتهى).
وحاصل كلامه رحمه الله: أنّ الآثار مع الواسطة لا يجري فيها الاستصحاب لعدم وجود أركانه فيها، لأنّ اليقين السابق كان في خصوص حياة زيد مثلًا، لا ما يشمل لوازمه العقليّة والعادية في حال الشكّ.
الثاني: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني في الكفاية، وحاصله: أنّ مفاد الأخبار ليس أكثر من التعبّد بالمستصحب وحده بلحاظ ما لنفسه من الآثار الشرعيّة، ولا دلالة لها بوجه على تنزيل المستصحب بلوازمه العقليّة والعادية حتّى تترتّب عليه آثارها أيضاً، فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه، وأمّا آثار لوازمه فلا دلالة هناك على لحاظها.
أقول: الظاهر أنّ نظره إلى إنّ إطلاقات «لا تنقض» لا تشمل المقام لأنّ من شرائط الأخذ بالإطلاق عدم وجود القدر المتيقّن (على مبناه) وهو مفقود في ما نحن فيه، لوجود القدر المتيقّن وهو الآثار الشرعيّة من دون الواسطة.