أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
الحدّ الوسط في الاستعداد للبقاء مثلًا هو خمسون أو ستّون سنة فلا شكّ في جريان الاستصحاب بعده أيضاً، مع أنّه من قبيل الشكّ في المقتضي.
إلى هنا تمّ الكلام عن أدلّة الاستصحاب، والآن نشرع في بيان التنبيهات التي ذكرها الأصحاب في كلماتهم، فنقول ومنه جلّ شأنه التوفيق والهداية:
تنبيهات الاستصحاب:
وينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: الأحكام الوضعيّة
وقد بحث عنها الأعلام ضمن بيان الأقوال في الاستصحاب وبمناسبة نقل ما فصّله الفاضل التوني من جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية دون الوضعيّة، ولكن الصحيح المناسب أن يبحث أوّلًا عن ماهيّة تلك الأحكام حتّى يظهر حال استصحابها، وهذا هو موضوع البحث في هذا التنبيه.
وكيف كان لابدّ قبل الورود في أصل البحث من تقديم امور:
أحدها: أنّ الأحكام الشرعيّة على قسمين: تكليفيّة ووضعيّة، فالتكليفيّة ما يدور مدار الأحكام الخمسة، وقسّمها القدماء من الأصحاب على قسمين: اقتضائيّة وتخييريّة، والمراد من الاقتضائيّة ما يكون له اقتضاء للفعل أو الترك، فيشمل الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة، ومن التخييريّة ما ليس له اقتضاء ورجحان من حيث الفعل والترك، وهى المباحات.
وأمّا الوضعيّة، فهى كلّ مالا يكون من الأحكام الخمسة ولا تحدّد عمل المكلّف من حيث الاقتضاء والتخيير بل يمسّ أفعال المكلّفين بالواسطة (كالحكم بأنّ «الماء طاهر» أو «الدم نجس») أو بدون الواسطة (كالملكية والزوجية والضمان) ولهذا لا يصحّ حصرها في عدد خاصّ كما فعل بعضهم.
ثانيها: في أنّ حقيقة الأحكام التكليفيّة ماذا؟