أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٧ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
ولكن فيه: أوّلًا: أنّه من قبيل الإجماع المنقول الذي لا دليل على حجّيته، فإنّ المحصّل منه في أمثال المقام لم يتعرّض أكثر الأصحاب للمسألة في كلماتهم أمر مشكل جدّاً.
وثانياً: أنّه محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنة فإنّا نحتمل (على الأقل) استنادهم في ذلك إلى بعض الوجوه المستدلّ بها في المقام، وقد مرّ عليك ذكرها آنفاً.
وثالثاً: أنّ المحكيّ عن العلّامة والعميدي ٠ دعوى الإجماع على خلافه (على ما في مستمسك الحكيم قدس سره).
هذا كلّه فيما إذا كانت فتوى المجتهد على أساس أمارة من الأمارات الشرعيّة.
ومنه يظهر الكلام في الاصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة، فإنّ الحكم الحاصل منها حكم ظاهري، وقد عمل به المكلّف، ثمّ تبيّن بحسب الاجتهاد الثاني خلافه، فيأتي جميع ما ذكرنا في الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة.
وملخّص الكلام في المقام: أنّ تبدّل الرأي على ثلاثة صور:
تارةً يكون العمل قد مضى ثمّ تبدّل الرأي، ففي هذه الصورة لا إشكال في الإجزاء إلّافيما إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع.
واخرى: السبب قد مضى والمسبّب باقٍ على حاله كما في مثال الذبيحة فإنّ عمل التذكية فيه قد مضى وأمّا الحيوان المذكّى فهو موجود في الحال، ومثل عقد النكاح بالفارسية فالعقد قد مضى وأمّا مسبّبه ومنشأه وهو الزوجية باقٍ على حاله، ومثل ما إذا اشترى داراً بعقد المعاطاة فمسبّبه وهو ملكية الدار باقية على حالها، ففي هذه الصورة أيضاً إذا تبدّل رأي المجتهد، الصحيح هو الإجزاء من دون فرق بين مثال الذبيحة وإنشاء العقد باللغة الفارسيّة لأنّ كليهما من باب واحد، والمسبّب (أو الموضوع على تعبير المحقّق اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى) باقٍ على حاله في كليهما، ولا وجه للفرق بينهما كما ذهب إليه السيّد اليزدي رحمه الله، ولذلك علّق على كلامه وإستشكل عليه أكثر المعلّقين.
وثالثة: يكون الموضوع باقياً على حاله، كما إذا اجتهد سابقاً ورأى كفاية سبعة وعشرين شبراً في تحقّق الكرّية، واجتهد في اللاحق على عدم كفايتها، وكان الماء المحكوم بالكرّية سابقاً باقياً على حاله، ورأي سابقاً عدم نجاسة ملاقي الشبهة المحصورة أو عدم نجاسة عرق