أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - التنبيه العشرون النسبة بين الاستصحاب والقواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
التنبيه العشرون: النسبة بين الاستصحاب والقواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
وقد أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى خمسة منها: قاعدة التجاوز، قاعدة الفراغ (بناءً على الفرق بينهما)، أصالة الصحّة، قاعدة اليد، قاعدة القرعة.
ولا إشكال في وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب، وإنّما الكلام في وجهه.
قال المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الوجه أخصّية دليلها من دليل الاستصحاب، وكون النسبة بينه وبين بعضها عموماً من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها، وذلك لوجهين:
أحدهما: الإجماع على عدم التفصيل في جريان هذه القواعد بين موارد جريان الاستصحاب وغيرها، فكما أنّه يعمل باليد مثلًا فيما إذا لا يكون في موردها استصحاب، فكذلك يعمل بها فيما إذا كان هناك استصحاب على خلافها.
ثانيهما: أنّ مورد افتراق اليد (مثلًا) عن الاستصحاب نادر قليل جدّاً، فلو خصّصنا اليد بالإستصحاب وجعلنا مورد الاجتماع تحت الاستصحاب لزم التخصيص المستهجن بلا إشكال، بخلاف ما إذا خصّصنا الاستصحاب باليد وجعلنا مورد الاجتماع تحت قاعدة اليد.
أقول: الصحيح من هذين الوجهين هو الوجه الثاني لأنّ الإجماع في مثل هذه الموارد لا أقلّ من كونه محتمل المدرك.
إن قلت: إن كانت النسبة العموم من وجه، فما هو موضع إفتراق هذه القواعد عن الاستصحاب؟
قلنا: قد ذكر له موردان: أحدهما: موارد توارد الحالتين، فلا يجري الاستصحاب فيما إذا توارد الحدث والطهارة على مكلّف واحد مثلًا وشكّ في السابق منهما بعد إتيان الصّلاة، بل تجري قاعدة الفراغ بلا معارض.
ثانيهما: موارد الشكّ في طروّ المانع فيما إذا كان الاستصحاب موافقاً لأصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ والتجاوز، كما إذا شككنا في إتيان ركوع زائد بعد التجاوز عن المحلّ أو بعد إتمام الصّلاة، فإنّ استصحاب عدم إتيانه بركوع زائد موافق لقاعدة الفراغ في إثبات صحّة الصّلاة، فتجري قاعدة الفراغ بلا جريان استصحاب معارض، بل الاستصحاب موافق له.
إن قلت: يجري استصحاب بقاء إشتغال الذمّة بالصلاة الصحيحة وهو يعارض أصالة الصحّة.