أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أربع ركعات وبين أن يكون من غيرها.
قال الشيخ الأعظم رحمه الله: «إلّا أنّ الاستاذ الشريف قدس سره فصّل ومنع التسامح في الاولى، والذي بالبال ما ذكره لساناً في وجه التفصيل هو أنّ [١] ... (إلى هنا جفّ قلمه الشريف).
أقول: لعلّ وجه التفصيل في نظر شريف العلماء رحمه الله أنّ المستفاد من مذاق الشرع والذوق الفقهي المتشرّعي أنّ ماهيات العبادات لكونها من المخترعات الشرعيّة التوقيفيّة لا تثبت إلّا بدليل معتبر، وهذا غاية ما يمكن أن يقال به في توجيه هذا التفصيل، وهو في محلّه، وإن أبيت عن هذا فإنّ الأخبار عامّة تعمّ كلتا الصورتين كما لا يخفى.
إلى هنا تمّ البحث عن أخبار من بلغ وقد تحصّل منه امور أهمّها ثلاثة:
الأوّل: إنّه لا يستفاد من هذه الأخبار لا حجّية الأخبار الضعيفة ولا الاستحباب الفقهي، وما ذكرنا من التنبيهات كان مبنيّاً على أحد المبنيين لا على ما اخترناه من أنّ المستفاد منها مجرّد ترتّب الثواب تفضّلًا، وقد جرت عادة القوم على هذا النحو من البحث فكثيراً ما يبحثون عن مسائل لا موضوع لها إلّاعلى بعض المباني.
الثاني: إنّ المستفاد من هذه الأخبار لزوم إتيان العمل بقصد رجاء ترتّب الثواب وإن قلنا بدلالتها على الاستحباب لأنّه صريح مثل قوله عليه السلام «فعمل به رجاء ذلك الثواب».
الثالث: إنّ هذه الأخبار لا تحلّ المشكلة التي طرحنا هذا البحث لأجلها، وهى مشكلة العبادات المشكوكة بناءً على اعتبار قصد الأمر القطعي فيها، وذلك باعتبار أنّ المستفاد منها إتيان العمل بقصد الرجاء كما مرّ آنفاً، والمفروض عدم كفايته في عبادية العبادة. هذا أوّلًا.
وثانياً: لو سلّمنا الكفاية كان الدليل أخصّ من المدّعى حيث إنّ هذه الأخبار تشمل خصوص العبادات المشكوكة التي يكون منشأ الشكّ فيها رواية ضعيفة، فلا تعمّ ما كان المنشأ فيه أمر آخر من قبيل شهرة أو إجماع منقول.
نعم هذا كلّه بناءً على اعتبار قصد الأمر الجزمي القطعي في العبادة، وأمّا على القول بكفاية مطلق المحبوبية وقصد الرجاء (كما هو المختار) فلا حاجة إلى أخبار من بلغ من الأساس كما لا يخفى، وقد عرفت غير مرّة أنّ المعتبر في العبادة الحسن الفعلي والفاعلي، والمراد من
[١] مجموعة رسائل: ص ٤٢.