أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
وثانيهما: ما ذكره بعض الأعلام مفصّلًا من الأنواع المختلفة لتعارض أكثر من الدليلين والصور العديدة لكلّ نوع منها، ولكنّه أيضاً لا طائل تحته بعد قبول عدم انقلاب النسبة مطلقاً كما هو الحقّ.
الفصل الرابع: في ترتيب المرجّحات
هل تعتبر مراعاة الترتيب بين المرجّحات أو لا؟ وعلى فرض لزومها أيّتها تتقدّم وأيّتها تتأخّر؟ فيه ثلاثة أقوال:
١- ما ذهب إليه صاحب الكفاية، وهو عدم اعتبارها بناءً على القول بالتعدّي من المزايا المنصوصة وإناطة الترجيح بالظنّ أو بالأقربية إلى الواقع، فإن حصل أحدهما في جانب فهو المتقدّم، وإن حصل في كليهما فيتخيّر.
نعم، لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فلها وجه.
٢- ما ذهب إليه شيخنا الأعظم والمحقّق النائيني رحمه الله من لزوم مراعاة الترتيب. فإنّ المرجّحات على ثلاثة أقسام: المرجّحات السندية وهى ما ترجع إلى أصل الصدور كالشهرة وأعدليّة الراوي أو أوثقيته، والمرجّحات الجهتية وهى ما ترجع إلى جهة الصدور، أي التقيّة وعدمها، كمخالفة العامّة، والمرجّحات المضمونيّة، وهى ما ترجع إلى المضمون كموافقة الكتاب، فقال شيخنا الأعظم رحمه الله بتقديم الأوّل على الثاني والثالث، وقال المحقّق النائيني رحمه الله بتقديم الأوّل على الثاني، والثاني على الثالث [١].
٣- ما ذهب إليه المحقّق الوحيد البهبهاني رحمه الله، وهو لزوم تقديم المرجّح الجهتي على الصدوري، فلو كان أحد المتعارضين مخالفاً للعامّة وكان الآخر موافقاً للشهرة قدّم ما يخالف العامّة.
أقول: لابدّ من البحث أوّلًا على ما يقتضيه القواعد الأوّلية، ثمّ على ما يستظهر من الروايات الخاصّة الواردة في باب المرجّحات، وكلمات القوم هنا مضطربة.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٤، ص ٧٨٠.