أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الأمر الثالث هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ؟
... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...» [١] فلا إشكال أيضاً في الاطلاق.
وثالثة: تكون الأدلّة بلسان الحكم التكليفي مع كونها أوامر مولويّة، فالصحيح حينئذٍ اختصاصها بحال الاختيار لاستحالة تعلّق الأمر بفاقد القدرة، وامتناع التكليف بما لا يطاق.
وأمّا المقام الثالث: فلا إشكال في أنّ الأصل الجاري في المقام هو البراءة عن وجوب الباقي، أي وجوب الصّلاة بدون الطهارة على فاقد الطهورين مثلًا.
ولكن قد يقال، بجريان استصحاب الوجوب، ويقدّم على البراءة إمّا لكونه حاكماً عليها أو من باب أخصيّة أدلّته من أدلّة البراءة (كما هو المختار في محلّه).
يمكن الإيراد عليه:
أوّلًا: بعدم اتّحاد قضية المشكوكة والمتيقّنة من حيث الموضوع، لأنّ الموضوع في المتيقّنة هو مجموع القيد والمقيّد (الطهارة مع الصّلاة) وفي المشكوكة ذات المقيّد من دون القيد.
واجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ المستصحب هنا إنّما هو كلّي الصّلاة، أي القدر الجامع بين الصّلاة من دون الطهارة والصّلاة مع الطهارة، وهو واحد في القضيتين.
ثانيهما: وجود الوحدة عرفاً، لأنّ الجزء أو القيد المتعذّر كثيراً مّا لا يكون من مقوّمات الموضوع في نظر العرف بل يكون من حالاته.
والإنصاف عدم تماميّة كلا الوجهين:
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ استصحاب الكلّي في المقام من مصاديق القسم الثالث منه (وهو ما إذا إنعدمت الطبيعة الموجودة ضمن فرد بإنعدام ذلك الفرد، وشككنا في وجودها ثانياً بقيام فرد جديد مقام الفرد الأوّل) والمعروف عند المحقّقين عدم حجّيته.
وأمّا الوجه الثاني: فلعدم وجود الاتّحاد عند العرف بين واجد الجزء وفاقده، كالحجّ مع الوقوف في عرفات والحجّ مع عدم الوقوف فيها، وأمّا التسامح العرفي فهو يأتي فيما إذا كان التفاوت جزئيّاً، كما إذا نقص من الماء الكثير رطلًا مثلًا وشككنا في بقائه على الكرّية.
[١] سورة المائدة: الآية ٦.