أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - الأمر الثاني في زيادة الأجزاء والشرائط
صرف الوجود من الطبيعة، أي ما هو عادم العدم ونقيضه، فقهراً ينطبق المأمور به على أوّل وجود من تلك الطبيعة التي أخذت جزءً، ولا ينطبق على الوجود الثاني، بل يصدق عليه عنوان الزيادة حقيقة.
ولكن يرد عليه: أنّه لا يخلو الأمر في مقام الثبوت والواقع من إحدى الحالات الثلاثة فإمّا أخذت الماهيّة لا بشرط أو بشرط شيء أو بشرط لا، والحصر عقلي لا يتصوّر فيه شقّ رابع بعنوان صرف الوجود، بل لا يكون صرف الوجود أيضاً خارجاً من هذه الثلاثة.
الثالث: في مقتضى الأصل العملي فيما إذا أتى بالزائد من دون قصد الجزئيّة والتشريع.
ربّما يقال: إنّ جميع المباني المذكورة في النقيصة تأتي هنا أيضاً، فيكون الأصل (بناءً على ما هو المختار هناك) هو البراءة لأنّه لو كانت الزيادة مضرّة وموجبة للبطلان لكان على الشارع البيان.
وإن شئت قلت: إنّ كون الزيادة موجبة للبطلان سواء كانت عمدية أو سهوية متوقّف على اعتبار الجزء بشرط لا، أي اعتباره مقيّداً بعدم الزيادة، والشكّ فيه يرجع إلى الأقل والأكثر في المركّبات التحليلية، وقد تقدّم أنّ المختار فيها جريان البراءة، فمقتضى الأصل عدم البطلان إلّاأن يدلّ دليل خاصّ على أنّ الزيادة مطلقاً موجبة للبطلان، كما ورد الدليل على البطلان في باب الصّلاة والطواف عند الزيادة العمدية.
لكن يمكن أن يقال: بأنّ بناء العقلاء في المركّبات المخترعة مثل الأدوية والأغذية على عدم جواز إتيان الزيادة، فلو أمر المولى بمعجون من كذا وكذا لم يجز التعدّي من الأجزاء والحدود التي بيّنها، وهذا يمنع عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، وعن جريان أصل البراءة الشرعيّة (قاعدة رفع ما لا يعلمون) لأنّ السيرة العقلائيّة- بعد امضاء الشارع ولو بعدم الردع- بمنزلة الأمارة وتوجب رفع موضوع البراءة (وهو الشكّ) وتكون واردة عليها، والنتيجة حينئذٍ قاعدة الاشتغال وبطلان العمل بالزيادة.
الرابع: بناءً على كون الأصل الأوّلي هو البراءة- هل يلزم البطلان من ناحية اعتبار قصد القربة في التعبّديات أو لا؟
وهذا يتصوّر له صورتان: تارةً يأتي بالزيادة بقصد الزيادة بحيث لولاها لا يأتي بالعمل برأسه فلا إشكال حينئذٍ في البطلان لعدم تحقّق قصد القربة وعدم تمشّيه، ولكن مثل هذا نادر