أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - في بطلان القسم الأوّل من التصويب (التصويب الأشعري)
صيداً وهما محرّمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاءً؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد، قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [١].
ومنها: ما رواه جميل بن صالح عن الصادق عليه السلام (وهو معروف بحديث التثليث) عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كلام طويل: الامور ثلاثة: أمر تبيّن رشده فاتّبعه، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّوجلّ» [٢].
ومنها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام ما حجّة اللَّه على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ما لا يعلمون» [٣].
وغير ذلك من أشباهها [٤]، ومفاد جميعها عدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي ولذا لابدّ من الاحتياط حتّى يسأل عن الإمام المعصوم عليه السلام.
وممّا ينبغي جدّاً ذكره في هذا المقام ما مرّ كراراً من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الذمّ على الرأي والاجتهاد، وهو قوله عليه السلام: «ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي إستقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً وإلههم واحد، ونبيّهم واحد، وكتابهم واحد، أفأمرهم اللَّه سبحانه بالإختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه و آله عن تبليغه وأدائه، واللَّه سبحانه يقول: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» وفيه «تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ»» [٥].
هذا كلّه ما ورد من طرق الخاصّة، وقد ورد من طرق العامّة أيضاً ما يوافق مذهب التخطئة وأنّ للَّهتعالى في كلّ واقعة حكم.
منها: ما رواه الترمذي عن أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢٧.
[٤] راجع ح ٣١ و ٤٣ و ٤٩ من نفس الباب، وح ١٠ و ٣٢ من الباب ١١.
[٥] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ١٨.