أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - المقام الرابع الفرق بين مثبتات الاصول والأمارات
أصل، فالقرعة أمارة تكشف عن الواقع حيث لا أمارة ولا أصل.
هذا كلّه في القرعة.
وهكذا سوق المسلمين، فهو أيضاً لا أثر له عند العقلاء، بل هو أمارة إخترعها الشارع المقدّس، وجعلها كاشفة عن طهارة ما يشتريه المكلّف من سوق المسلمين أو حلّيته من الذبائح وشبهها.
ثانياً: لو سلّمنا وجود جميع الأمارات بين العقلاء لكنّا لا نقبل إمضاء جميعها من جانب الشارع بل فيه تفصيل سيأتي توضيحه عند بيان المختار.
هذا كلّه في القول الأوّل.
أمّا القول الثاني: فهو ما ذهب إليه بعض الأعلام في مصباح الاصول من عدم الفرق بين الأمارات والاستصحاب وعدم حجّية المثبتات في المقامين، لأنّ عمدة الدليل على الفرق في نظره إنّما هو ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله (من أنّ العلم الوجداني شيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتّى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقليّة أو العادية ولو بالف واسطة، فكذا العلم التعبّدي، بخلاف الاستصحاب، فإنّ المجعول فيه هو الجري العملي على طبق اليقين السابق، وحيث إنّ اللازم لم يكن متيقّناً فلا وجه للتعبّد به) ولكنّه أجاب عنه بأنّ «ما ذكره غير تامّ لأنّ العلم الوجداني إنّما يقتضي ذلك لأنّه من العلم بالملزوم يتولّد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة، فترتّب آثار الملزوم ليس من جهة العلم بالملزوم، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولّد من العلم بالملزوم، ولذا يقولون: أنّ العلم بالنتيجة يتولّد من العلم بالصغرى والعلم بالكبرى ... بخلاف العلم التعبّدي بالمجعول، فإنّه لا يتولّد منه العلم الوجداني باللازم- وهو واضح- ولا العلم التعبّدي به لأنّ العلم التعبّدي تابع لدليل التعبّد، وهو مختصّ بالملزوم دون لازمه، لما عرفت من أنّ المخبر إنّما أخبر عنه لا عن لازمه».
ثمّ استثنى باب الأخبار وقال: «نعم تكون مثبتات الأمارة حجّه في باب الأخبار فقط لأجل قيام السيرة القطعيّة من العقلاء على ترتيب اللوازم على الأخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة، ففي مثل الإقرار والبيّنة وخبر العادل يترتّب جميع الآثار ولو كانت بوساطة