أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٤- السنّة
نعم لو قلنا: بأنّ الفرق بين «ضرر» و «ضرار» أنّ الثاني مخصوص بالضرر العمدي، فيكون مفاد هذا الحديث أخصّ من مدلول غيرها ويكون ناهياً عن خصوص الضرر العمدي.
ومنها: ما رواه المحدّث الثوري في المستدرك عن دعائم الإسلام عن أبا عبداللَّه عليه السلام إنّه سئل عن جدار الرجل وهو سترة بينه وبين جاره سقط فامتنع من بنيانه قال: «ليس يجبر على ذلك إلّاأن يكون وجب ذلك لصاحب الدار الاخرى بحقّ أو بشرط في أصل الملك، ولكن يقال لصاحب المنزل استر على نفسك في حقّك إن شئت، قيل له فإن كان الجدار لم يسقط ولكنّه هدمه أو أراد هدمه اضراراً بجاره لغير حاجة منه إلى هدمه قال: لا يترك، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: لا ضرر ولا ضرار (اضرار) وإن هدمه كلّف أن يبنيه» [١].
وسيأتي أنّ ذيل هذا الحديث شاهد على أنّ القاعدة يمكن الاستدلال بها لإثبات الحكم أيضاً لا لخصوص نفي الأحكام.
ومنها: ما رواه المحدّث النوري في المستدرك أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «لا ضرر ولا ضرار».
ومنها: ما ورد في عوالي اللئالي عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا ضرر ولا اضرار في الإسلام» [٢].
وقال المصنّف بعد ذلك: وأسنده ابن ماجه والدارقطني وصحّحه الحاكم في المستدرك.
هذه هى الطائفة الاولى، أي الروايات العامّة الدالّة على القاعدة عموماً.
أمّا الطائفة الثانية: من الروايات الخاصّة، فمنها ما ورد في حريم البئر وهى اثنتان:
أحداها: ما رواه محمّد بن الحسن (الحسين) قال: «كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضرّ إحداهما بالاخرى في الأرض، إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع عليه السلام: على حسب أن لا تضرّ
[١] مستدرك الوسائل: ج ٣، ص ١٥٠، الباب ٩، ح ١، الطبع القديم، وج ١٨، ص ١١٨، الطبع الجديد.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١، ص ٣٨٣.