أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٤- السنّة
مضايقة ملّاك المراتع عن فضل الكلاء.
ويساعد هذا الاحتمال تكرار الضرر في هذه القاعدة فيكون «لا ضرر» ناظراً إلى الضرر الأوّل (أي المنع عن فضل الماء) و «لا ضرار» إلى الضرر الثاني، أي إلى مقابلة الثاني بالمثل، وذلك لمكان باب المفاعلة كما سيأتي.
ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول صلى الله عليه و آله على حكم مستحبّ، أو على حكم وجوبي، أي هل اعطاء فضل الماء وعدم المنع عنه واجب على صاحب البئر أو مستحبّ؟
المشهور هو الثاني، وذهب الشيخ الطوسي رحمه الله وجماعة إلى الأوّل، وتفصيل الكلام في محلّه، وإن كان قول الشيخ أوفق بظاهر الأدلّة.
ثمّ إنّه لو كانت كلمة «قال» الواردة في ذيل الحديث بالفاء (فقال) كان ذيل الحديث جزء من هذه الرواية، وتصير رواية مستقلّة عمّا سبق، فيؤخذ بما يستفاد من موردها الخاصّ من نكات وخصوصيّات، وأمّا إذا كانت بالواو كما ادّعى العلّامة شيخ الشريعة رحمه الله وجوده في النسخة المصحّحة من الكافي عنده، فيحتمل أن تكون جزء منها، كما يحتمل أن تكون من باب الجمع في الرواية، فيشكل ترتيب آثار الإتّصال عليه.
ومنها: ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «قال قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال: لا ضرر ولا ضرار، وقال: إذا ارّفت الأرف وحدّت الحدود فلا شفعة» [١].
فهذا الحديث أيضاً يمكن التمسّك به بعنوان رواية مستقلّة غير ما سبق، إذا كان بمجموعه رواية واحدة كما هو الظاهر من وقوع القاعدة بين فقرتين كلتاهما وردتا في باب الشفعة [٢]، فتكون حينئذٍ من قبيل الحكمة لجعل الشفعة (لا العلّة لأنّ البيع بغير الشريك ضرريّ في بعض الموارد لا في تمامها).
ومنها: مرسلة الصدوق قال: وقال النبي صلى الله عليه و آله: «الإسلام يزيد ولا ينقص، (قال) وقال صلى الله عليه و آله: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيد شرّاً، (قال)
[١] وسائل الشيعة: كتاب الشفعة، الباب ٥، ح ١.
[٢] ومعنى الفقرة الثانية أنّ حقّ الشفعة ثابت في المشاع وقبل القسمة، وأمّا بعدها فلا شفعة، لأنّ قوله عليه السلام «ارّفت الأرف» بمعنى أعلمت علامات القسمة.