أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ٤- السنّة
الاولى: أنّ الظاهر من مجموع هذه الثلاثة أنّه كان لسمرة بن جندب حقّ العبور إلى نخلته من باب البستان الذي كان دار الأنصاري.
الثانية: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أراد الجمع بين حقّين: حقّ العبور وحقّ السكنى، وتحقّق هذا الجمع كان باستئذان سمرة.
الثالثة: أنّ شفاعة الرسول صلى الله عليه و آله للاستبدال بهذه النخلة ترشدنا إلى أنّه قد يلزم على القاضي أن يعطى من بيت المال ما يرفع الغائلة ويندفع به الخلاف، كما ورد في بعض الرّوايات اعطاء الإمام الصادق عليه السلام مفضّل بن عمر مقداراً من المال ليرفع بها المنازعات الواقعة بين أصحابه.
ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول صلى الله عليه و آله بكبرى لا ضرر ولا ضرار على قلع الشجرة أو للجمع بين الحقّين؟
وهذا ممّا لم يطرح في كلمات القوم فيما رأيناه، فيحتمل كونه للجمع بين الحقّين، أي لتبدّل حقّ العبور من الاطلاق إلى الاشتراط، ولقائل أن يقول بأنّ الجمع بين الحقّين لا يحتاج إلى الاستدلال بقاعدة لا ضرر لأنّه لازم قاعدة العدل والإنصاف (إلّا أن يكون من باب التأكيد) فيكون الاستدلال على قلع الشجرة، فأراد الرسول صلى الله عليه و آله أن يدفع الضرر من طريق قلع الشجرة.
ومنها: ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع الشيء، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء، فقال: لا ضرر ولا ضرار» [١].
وقد ذكر لقوله صلى الله عليه و آله: «لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء» احتمالات أحسنها: أنّه ورد في الآبار التي كانت واقعة في أطراف المدينة، التي يرفع بها ملّاكهم حوائجهم مع زيادة لها، ولكن كانوا يمنعونها عن أهل البادية لسقي مواشيهم عند العطش الحاصل عادةً بعد الرعي في المراتع الواقعة حول الآبار، فلم يقدروا على الاستفادة من كلائها فكان منع فضل الماء يمنع عن فضل الكلاء.
ويحتمل أيضاً أن يكون مفاده المقابلة بالمثل، فإنّ المضايقة عن فضل الماء توجب
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، كتاب إحياء الموات، الباب ٧، ح ٢.