الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٣- هذه العلوم الخمسة مختصّة باللّه
أحيانا حتّى يغفل عن كلّ شيء، و لا يشتغل إلّا بها، و لذلك نقرأ
في بعض الروايات عن أمير المؤمنين عليه السّلام حينما سأله بعضهم: أيّ الناس أثبت رأيا؟ قال: «من لم يغرّه الناس من نفسه، و لم تغرّه الدنيا بتشويقها» [١].
و لكن، و مع هذه الحال، فإنّ في طيّات مشاهد هذه الدنيا الخدّاعة المختلفة، مشاهد و حوادث ناطقة معبّرة عن زوال هذا العالم، و كون زخارفه و زبارجه جوفاء خالية بأبلغ تعبير و أوضحه، تلك الحوادث تستطيع أن توقظ كلّ إنسان عاقل، بل و تجعل الأغبياء عاقلين حكماء.
ففي حديث: أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام سمع رجلا يذمّ الدنيا و كان يعدّها خدّاعة، فقال عليه السّلام: «أيّها الذامّ للدنيا المغترّ بغرورها، المخدوع بأباطيلها، أ تغترّ بالدنيا ثمّ تذمّها؟
أنت المتجرّم عليها، أم هي المتجرّمة عليك؟
متى استهوتك؟ أم متى غرّتك؟ أ بمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع امّهاتك تحت الثرى ...؟! إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزوّد منها، و دار موعظة لمن اتّعظ بها، مسجد أحبّاء اللّه، و مصلّى ملائكة اللّه، و مهبط وحي اللّه، و متجر أولياء اللّه ...» [٢].
٣- هذه العلوم الخمسة مختصّة باللّه
إنّ أسلوب الآية أعلاه يحكي أنّ العلم بالقيامة، و نزول المطر، و وضعيّة الجنين في رحم الامّ، و الأمور التي سيقوم بها الإنسان في المستقبل، و محلّ موته منحصر باللّه، و لا سبيل للآخرين إلى العلم بذلك، إضافة إلى هذا فإنّ الرّوايات الواردة في
[١] من لا يحضره الفقيه، وفقا لنقل نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٢١٧.
[٢] نهج البلاغة، الحكم القصار، جملة ١٣١.