الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - ١- تحريم الغناء
من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات و الطار و المعازف و الأوتار فحرام» [١].
إنّ ما ذكره القرطبي و بيّنه كاستثناء، من قبيل الحداء للإبل، أو الأشعار الخاصّة التي كان يقرؤها المسلمون أثناء حفر الخندق، يحتمل قويّا أنّه لم يكن من الغناء أساسا، فهو شبيه بالأشعار التي يقرؤها جماعة بلحن خاصّ في المسيرات أو مجالس الفرح و مجالس العزاء الدينيّة.
و في أيدينا أدلّة كثيرة على تحريم الغناء في المصادر الإسلامية، و من جملتها الآية أعلاه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ و بعض آيات أخر من القرآن التي تنطبق- على الأقلّ طبق الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات- على الغناء، أو أنّ الغناء اعتبر من مصاديقها:
ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير آية: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٢] قال:
«قول الزور الغناء» [٣].
و
عنه عليه السّلام في تفسير الآية: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [٤] قال: «الغناء» [٥].
و
قد رويت في تفسير هذه الآية روايات عديدة عن الإمام الباقر و الصادق و الرضا عليهم السّلام أوضحوا فيها أنّ أحد مصاديق لهو الحديث الموجب للعذاب المهين هو «الغناء» [٦].
إضافة إلى هذا فإنّه تلاحظ في المصادر الإسلامية روايات كثيرة اخرى- عدا ما ورد في تفسير الآيات- تبيّن تحريم الغناء بصورة مؤكّدة:
[١]- تفسير القرطبي، ج ٧، ص ٥١٣٦.
[٢]- الحجّ، ٣٠.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٥- ٢٢٧، ٢٣١ باب تحريم الغناء.
[٤]- الفرقان، ٧٢.
[٥]- المصدر السابق.
[٦]- المصدر السابق.