الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - ٢- خداع الدنيا
بحوث
١- أنواع الغرور و الخدع!
إنّ الآيات أعلاه تحذّر من الانخداع و الاغترار بزخارف الحياة الدنيا و بهارجها، ثمّ تتحدّث عن خدع الشيطان و مكائده، و تعلن عن خطورته، لأنّ الناس عدّة أقسام:
فبعضهم ضعيف و عاجز إلى الحدّ الذي يكفي لخداعه و التغرير به مجرّد رؤية زخارف الدنيا.
أمّا القسم الذي يمتلك مقاومة أكثر، فلا بدّ أن تزداد الوساوس الشيطانية لازدياد مقاومتهم، و يتّحد لإضلالهم و خداعهم الشيطان الداخلي و الخارجي.
و تعبيرات الآية أعلاه تحذير لأفراد كلا الفئتين.
و ممّا يجدر ذكره أنّ (الغرور) على وزن «جسور» يعني كلّ موجود خدّاع، و إنّما فسّروها بالشيطان لأنّه مصداقها الواضح في الحقيقة، و إلّا فإنّ كلّ إنسان خدّاع، و كلّ كتاب مضلّ، و أيّ مقام و منصب يوسوس، و كلّ موجود يخدع الإنسان و يضلّه فإنّه يدخل في المفهوم الواسع لهذه الكلمة، اللهمّ إلّا أن نعطي للشيطان من سعة المعنى بحيث يشمل كلّ المعاني المتقدّمة، و لهذا فإنّ الراغب في مفرداته يقول: فالغرور كلّ ما يغرّ الإنسان من مال و جاه و شهوة و شيطان، و قد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين.
و قد فسّرها البعض بالدنيا لخداعها و غرورها، كما نقرأ في نهج البلاغة: «تغرّ و تضرّ و تمرّ» [١].
٢- خداع الدنيا
لا شكّ أنّ كثيرا من مظاهر الحياة الدنيا غارّة و مضلّة، و قد تشغل الإنسان بها
[١] وردت جملة (تغرّ و تضرّ و تمرّ) في شأن الدنيا في نهج البلاغة في باب الحكم القصار لأمير المؤمنين عليه السّلام: ٤١٥.