الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - سؤال
الدعاء فهو مستجاب قطعا، و في غير هذه الحالة ينبغي عدم انتظار الاستجابة، (شرح هذا المعنى جاء في تفسير الآية ١٨٦- من سورة البقرة).
و ذلك بالضبط كما لو أنّنا أتينا بطبيب حاذق لمريض ممدّد على فراشه، و عندها نقول له: زادت فرصة النجاة لك، و في أي وقت أحضرنا له دواء نذكره بأنّنا قد حللنا له مشكلا آخر، في حين أنّ كلّ هذه الأمور هي من مقتضيات الشفاء و ليست (علّة عامّة)، فيجب أن يكون الدواء مؤثّرا في المريض، و أن تراعى توصيات الطبيب، كما أنّه يجب أن لا ننسى الحمية و أثرها، لكي يتحقّق الشفاء العيني و الواقعي (تأمّل).
ثمّ يضيف تعالى: لأجل إيضاح أنّ ما يقوله صلّى اللّه عليه و آله هو من اللّه، و أنّ كلّ هداية منه، و أن ليس هناك أدنى خطأ أو نقص في الوحي الإلهي، قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [١].
أي إنّني لو اتّكلت على نفسي فسوف أضلّ، لأنّ الاهتداء إلى طريق الحقّ من بين أكداس الباطل ليس ممكنا بغير إمداد اللّه، و نور الهداية الذي ليس فيه ضلال و تيه هو نور الوحي الإلهي.
صحيح أنّ العقل هو مصباح مضيء، غير أنّ الإنسان ليس معصوما، و شعاع هذا المصباح لا يمكنه كشف جميع حجب الظلام، إذا تعالوا و تعلّقوا بنور الوحي الإلهي هذا حتّى تخرجوا من الظلمات، و تضعوا أقدامكم على أرض النور.
و في ختام الآية يضيف تعالى: إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ.
فلعلّكم تعتقدون أنّه تعالى لا يسمع ما نقول و ما تقولون، أو أنّه يسمع ذلك و لكنّه بعيد، كلّا، فهو (سميع) و (قريب)، فلا تعزب عنه ذرّة ممّا نقول أن ندعو.
[١] فيما يخصّ لما ذا أورد في الجملة الاولى عَلى نَفْسِي و في الجملة الثّانية فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي قال بعض المفسّرين: كلّ واحدة من هاتين الجملتين تحتوي على محذوف مقدّر، و التقدير كاملا «إن ضللت فإنّما أضلّ نفسي و إن اهتديت فإنّما أهتدي لنفسي بما يوحي إليّ ربّي» (تأمّل!!)- تفسير روح المعاني- تفسير الآية مورد بحثنا.