الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ٢- روح الإسلام التسليم أمام اللّه
بعد تشخيص هذه الحقيقة؟
و مضافا إلى ذلك فإنّنا منه تعالى، و كلّ ما لدينا منه، و لا يمكن أن يكون لنا أمر و قرار إلّا التسليم لإرادته و أمره، و لذلك ترى بين دفّتي القرآن آيات كثيرة تشير إلى هذه المسألة:
فمرّة تقول آية: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. [١] و تقول اخرى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. [٢] و يقول القرآن في موضع آخر: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ. [٣] إنّ «الإسلام» أخذ من مادّة «التسليم»، و هو يشير إلى هذه الحقيقة، و بناء على هذا فإنّ كلّ إنسان يتمتّع بروح الإسلام بمقدار تسليمه للّه سبحانه.
ينقسم الناس عدّة أقسام من هذه الناحية: فقسم يسلّمون لأمر اللّه في الموارد التي تنفعهم فقط، و هؤلاء في الحقيقة مشركون انتحلوا اسم الإسلام، و عملهم تجزئة لأحكام اللّه تعالى، فهم مصداق نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ فإيمانهم في الحقيقة إيمان بمصالحهم لا باللّه تعالى.
و آخرون جعلوا إرادتهم تبعا لإرادة اللّه، و إذا تعارضت منافعهم الزائلة مع أمر اللّه سبحانه، فإنّهم يغضّون الطرف عنها و يسلّمون لأمر اللّه، و هؤلاء هم المؤمنون و المسلمون الحقيقيون.
و القسم الثالث أسمى من هؤلاء، فهم لا يريدون إلّا ما أراد اللّه، و ليس في
[١] النور، ٥١.
[٢] النساء، ٦٥.
[٣] النساء، ١٢٥.