الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٥- شرط الإنتصار في التبليغ
مطلقا، فلا نعمة أسمى من نعمة الهداية، و لا خدمة أنفع من إهداء هذه النعمة للبشرية، و لذلك كان جزاء و ثواب هذا العمل أعظم من كلّ ثواب و عطاء، و من هنا نقرأ
في حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن و قال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتّى تدعوه، و أيم اللّه لئن يهدي اللّه على يديك رجلا خير ممّا طلعت الشمس و غربت» [١].
و لهذا السبب أيضا يجب أن يستغني المبلّغون الحقيقيون عن الناس، و لا يخافون أي مقام و منصب، فإنّ تلك الحاجة و الخوف سيتركان أثرا على أفكارهم و إرادتهم شاءوا أم أبوا.
إنّ المبلّغ الإلهي يفكّر فقط- بمقتضى وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً- بأنّ محصي الأعمال و المحاسب عليها هو اللّه تعالى، و بيده جزاؤه و ثوابه، و هذا الوعي و العرفان هو الذي يمدّه و يعينه في هذا الطريق المليء بالعقبات.
[١] الكافي، طبقا لنقل البحار، الجزء ٢١، صفحة ٣٦١.