الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - ١- كيف تتناسب الخاتمية مع سير الإنسان التكاملي؟
الإنسان يصل أحيانا إلى مرتبة من النضج الفكري و الثقافي بحيث يكون قادرا على الاستمرار في طريقه بالاستعانة المستمرة بالأصول و التعليمات التي تركها له النّبي الخاتم بصورة جامعة، دون أن يحتاج إلى شريعة جديدة.
و هذا الأمر يشبه تماما أن يكون الإنسان محتاجا لمعلّم جديد و مربّ آخر في كلّ مرحلة من مراحل الدراسة المختلفة، حتّى يقضي المراحل المختلفة، أمّا إذا حصل على الدكتوراه، أو أصبح مجتهدا له رأيه في العلم أو العلوم المختلفة فإنّه لا يحتاج في دراسته إلى أستاذ جديد، بل يباشر البحث و المطالعة و التحقيق استنادا إلى ما اكتسبه من الأساتذة السابقين، و خاصّة استاذه الأخير.
و بتعبير آخر، فإنّه يحلّ المشاكل و العقبات التي تعترضه بالاستعانة بتلك الأصول الكليّة التي تعلّمها من استاذه الأخير، و بناء على هذا فلا حاجة لأنّ يظهر دين جديد على مرّ الزمان (تأمّلوا ذلك).
و ببيان آخر، فإنّ كلّ واحد من الأنبياء السابقين قد مهّد جانبا من مسير التكامل ليكون الإنسان قادرا على سلوك هذا الطريق الصعب نحو التكامل و ينال الأهلية لاستقبال منهج كامل و جامع لهذا الطريق على يد آخر نبي أرسل من قبل اللّه تعالى.
من البديهي أنّه مع استلام الخريطة الكاملة و المخطّط الجامع سوف لا تكون هناك حاجة إلى مخطّط آخر، و هذا في الحقيقة هو التعبير الذي ورد في الرّوايات الدالة على كونه صلّى اللّه عليه و آله خاتما، و التي عدّت نبيّ الإسلام آخر لبنة، أو واضع آخر لبنة في قصر الرسالة البديع المحكم. و كلّ ذلك يؤكّد عدم الحاجة إلى دين جديد و شريعة مستحدثة.
أمّا فيما يتعلّق بمسألة القيادة و الإمامة، و التي تعني الإشراف التامّ على تنفيذ هذه الأصول، و الأخذ بأيدي الناس في هذا الطريق، فهي مسألة اخرى لا يمكن أن يستغني الإنسان عنها في أيّ حين، و لذلك فإنّ ختام سلسلة النبوّة لا يعني أبدا