الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - الصلاة على النّبي و السلام عليه
و التعبير ب (أعدّ) دليل على تأكيد هذا العذاب و شدّته.
و تتحدّث الآية الأخيرة عن إيذاء المؤمنين، و تهتمّ به جدّا بعد إيذاء اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، فتقول: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً لأنّ للمؤمن علاقة باللّه و رسوله عن طريق الإيمان، و لهذا جعل في مرتبة اللّه و رسوله هنا.
و تعبير بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا إشارة إلى أنّ هؤلاء لم يرتكبوا ذنبا حتّى يؤذوا.
و من هنا يتّضح أنّهم إن بدر منهم ذنب يستوجب الحدّ و القصاص فلا مانع من إجرائه و تنفيذه في حقّهم، و كذلك لا يشمل هذا الكلام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
إنّ تقديم «البهتان» على «الإثم المبين» لأهميّته، لأنّ البهتان يعتبر من أكبر الذنوب، و الجراحات التي تنجم عنه أشدّ ألما من جراحات السنان، كما قال الشاعر العربي:
|
جراحات السنان لها التيام |
و لا يلتام ما جرح اللسان |
و قد أولت الرّوايات الإسلامية هذه المسألة اهتماما فائقا،
ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن» [١].
و قال بعض المفسّرين: يستفاد من أسلوب الآية أنّ جماعة في المدينة كانوا يطلقون الشائعات و يثيرون الشبهات حول المؤمنين، و يتّهمونهم بما ليس فيهم، و حتّى نبي اللّه لم يكن بمنأى عن ألسن أولئك المؤذين. و هذه الفئة ليست قليلة في المجتمعات الاخرى، و خاصّة في مجتمعات اليوم، و ليس لها عمل إلّا التآمر ضدّ الصالحين و المحسنين، و اختلاق الأكاذيب و التّهم.
[١] أصول الكافي، المجلّد ٢، صفحة ٣٥.