الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٢- فيمن نزلت آية التطهير؟
مالك [١].
و روى ابن عبّاس أيضا هذا الحديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله [٢].
و هنا مسألة تستحقّ الانتباه، و هي أنّ تكرار هذه الأمر ستّة أشهر أو ثمانية أو تسعة أشهر بصورة مستمرّة جنب بيت فاطمة إنّما هو لبيان هذه المسألة تماما لئلّا يبقى مجال للشكّ لدى أيّ شخص بأنّ هذه الآية قد نزلت في شأن هؤلاء النفر فقط، خاصّة و أنّ الدار الوحيدة التي بقي بابها مفتوحا إلى داخل المسجد بعد أن أمر اللّه نبيّه بأن تغلق جميع أبواب بيوت الآخرين، هي دار فاطمة عليها السّلام، و لا شكّ أنّ جماعة من الناس كانوا يسمعون ذلك القول من النّبي صلّى اللّه عليه و آله حين الصلاة هناك- تأمّلوا ذلك-.
و مع ذلك، فإنّ ممّا يثير العجب أنّ بعض المفسّرين يصرّون على أنّ للآية معنى عامّا تدخل فيه أزواج النّبي، بالرغم من أنّ أكثر علماء الإسلام، السنّة منهم و الشيعة، قد حدّدوها بهؤلاء الخمسة.
و ممّا يستحقّ الالتفات أنّ عائشة- زوجة النّبي لم تكن تدع شيئا في ذكر فضائلها، و دقائق علاقتها بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله بشهادة الروايات الإسلامية، فإذا كانت هذه الآية تشملها فلا بدّ أنّها كانت ستتحدّث بها في المناسبات المختلفة، في حين لم يرو شيء من ذلك عنها مطلقا.
د: رويت روايات عديدة عن الصحابي المعروف «أبي سعيد الخدري» تشهد بصراحة بأنّ هذه الآية قد نزلت في شأن هؤلاء الخمسة الأطهار: «نزلت في خمسة: في رسول اللّه، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين» [٣]. و هذه الرّوايات كثيرة بحيث عدّها بعض المحقّقين متواترة.
[١] شواهد التنزيل، المجلّد ٢، صفحة ١١.
[٢] الدرّ المنثور، ذيل الآية مورد البحث.
[٣] شواهد التنزيل، الجزء ٢، صفحة ٢٥.