الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - أثبت كالجبل، و عامل الناس بالحسنى!
وجودك، و تمنعك عن الفحشاء و المنكر.
و بعد الصلاة يتطرّق لقمان إلى أهمّ دستور اجتماعي، أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيقول: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
و بعد هذه الأوامر العمليّة المهمّة الثلاثة، ينتقل إلى مسألة الصبر و الاستقامة، و التي هي من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فيقول: وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
من المسلّم أنّه توجد مشاكل و عقبات كثيرة في سائر الأعمال الاجتماعية، و خاصّة في مسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من المسلّم أيضا أنّ أصحاب المصالح و المتسلّطين، و المجرمين و الأنانيّين لا يستسلمون بهذه السهولة، بل يسعون إلى إيذاء و اتّهام الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و لا يمكن الإنتصار على هذه المصاعب و العقبات بدون الصبر و التحمّل و الاستقامة أبدا.
«العزم» بمعنى الإرادة المحكمة القويّة، و التعبير ب عَزْمِ الْأُمُورِ هنا إمّا بمعنى الأعمال التي أمر اللّه بها أمرا مؤكّدا، أو الأمور و الأعمال التي يجب أن يمتلك الإنسان فيها إرادة فولاذية و تصميما راسخا، و أيّا من هذين المعنيين كان فإنّه يشير إلى أهميّة تلك الأعمال.
و التعبير ب «ذلك» إشارة إلى الصبر و التحمّل، و يحتمل أيضا أن يعود إلى كلّ الأمور و المسائل التي ذكرت في الآية أعلاه، و من جملتها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إلّا أنّ هذا التعبير قد ورد بعد مسألة الصبر في بعض الآيات القرآنية الاخرى، و هذا يدعم و يقوّي الاحتمال الأوّل.
ثمّ انتقل لقمان إلى المسائل الأخلاقية المرتبطة بالناس و النفس، فيوصي أوّلا بالتواضع و البشاشة و عدم التكبّر، فيقول: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي لا تعرض بوجهك عن الناس وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.