الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ١- تحريم الغناء
المفرد، و في شأن المؤمنين الذين يعملون الصالحات جاءت «الجنّات» بصيغة الجمع، و ذلك لأنّ رحمة اللّه عزّ و جلّ وسعت غضبه.
و التأكيد على الخلود و وعد اللّه الحقّ، تأكيد أيضا على سعة هذه الرحمة، و تفوّقها على الغضب.
و للنعيم معنى واسع يشمل كلّ أنواع النعم الماديّة و المعنوية، و حتّى النعم التي لا يمكن أن ندركها، فنحن أسارى شهوات البدن في هذه الدنيا، و الراغب في (مفرداته) يقول: النعيم: النعمة الكثيرة.
بحوث
١- تحريم الغناء
لا شكّ في أنّ الغناء بصورة إجمالية حرام على المشهور بين علماء الشيعة، و تصل هذه الشهرة إلى حدّ الإجماع.
و أكّد كثير من علماء أهل السنّة على هذه الحرمة، و إن كان بعضهم قد استثنوا بعض الأمور، و ربّما لا يعدّ بعضها استثناء في الحقيقة، بل تعتبر خارجة عن موضوع الغناء، أو كما يقال: خارج تخصّصا.
يقول «القرطبي» في ذيل الآيات مورد البحث في هذا الباب: «و هو الغناء المعتاد عند المشتهرين به، الذي يحرّك النفوس و يبعثها على الهوى و الغزل، و المجون الذي يحرّك الساكن و يبعث الكامن، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبّب فيه بذكر النساء و وصف محاسنهن و ذكر الخمور و المحرّمات لا يختلف في تحريمه، لأنّه اللهو و الغناء المذموم بالاتّفاق، فامّا ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح، كالعرس و العيد و عند التنشيط على الأعمال الشاقّة كما كان في حفر الخندق و حدو أنجشة و سلمة بن الأكوع، فامّا ما ابتدعته الصوفية اليوم