الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - يمكنك الزواج من هذه النّسوة
النقاط أدناه:
١- لا شكّ أنّ جواز اتّخاذ زوجة من دون مهر كان من مختصّات النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الآية صريحة في هذه المسألة، و لذلك فهي من مسلّمات الفقه الإسلامي، و بناء على هذا فلا يحقّ لأيّ امرئ أن يتزوّج امرأة بدون مهر، قلّ أم كثر، و حتّى إذا لم يرد ذكر المهر أثناء إجراء صيغة العقد، و لم تكن هناك قرينة تعيّنه، فيجب أن يدفع مهر المثل، و المراد من مهر المثل: المهر الذي تجعله النساء اللاتي تشابهها في الأوصاف و الخصوصيات لأنفسهنّ عادة.
٢- هناك بحث بين المفسّرين في أنّه هل لهذا الحكم الكلّي مصداق في مورد زوجات النّبي صلّى اللّه عليه و آله أم لا؟
يعتقد البعض- كابن عبّاس و بعض آخر من المفسّرين- أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يتزوّج بأيّه امرأة على هذه الحال، و بناء على هذا فإنّ الحكم أعلاه كان إذنا عاما للنّبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا أنّه لم يطبّق عمليا مطلقا.
في حين أنّ آخرين ذكروا أسماء ثلاث أو أربع نسوة من زوجات النّبي صلّى اللّه عليه و آله اللّاتي تزوجهنّ بدون مهر، و هنّ: «ميمونة» بنت الحارث، و «زينب» بنت خزيمة، و كانتا من الأنصار، و امرأة من بني أسد، و اسمها «امّ شريك» بنت جابر، و «خولة» بنت حكيم.
و من جملة ما ورد في الروايات أنّ «خولة» عند ما وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه و آله اعترضت عائشة، فقالت: ما بال النساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر؟! فنزلت الآية أعلاه، غير أنّ عائشة التفتت إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و قالت: أرى اللّه يسارع في هواك- و كان هذا نوع من التعريض بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله-
فقال لها النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «و إنّك إن أطعت اللّه سارع في هواك» [١].
[١] مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث، و في تفسير القرطبي جملة: (و اللّه ما أرى بك إلّا يسارع في هواك). و أوردها