الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٣- هل أن الإرادة الإلهية هنا تكوينية أم تشريعية؟
و ممّا قلناه نستنتج أنّ المصادر و رواة الأحاديث التي تدلّ على اختصاص الآية بالخمسة المطهّرة و حصرها بهم كثيرة بحيث لا تدع لأحد المجال للشكّ في هذه الدلالة، حتّى أنّه ذكر في شرح (إحقاق الحقّ) أكثر من سبعين مصدرا من مصادر العامّة المعروفة، و أمّا مصادر الشيعة في هذا الباب فتربو على الألف [١]. و قد روى صاحب كتاب (شواهد التنزيل)- و هو من علماء الإخوة السنّة المشهورين- أكثر من (١٣٠) حديثا في هذا الموضوع [٢].
و بغضّ النظر عن كلّ ذلك، فإنّ بعض أزواج النّبي قد قمن بأعمال طوال حياتهنّ تخالف مقام العصمة، و لا تناسب كونهنّ معصومات، كحادثة «حرب الجمل» التي كانت ثورة و خروجا على إمام الزمان، و التي تسبّبت في إراقة دماء كثيرة، فقد بلغ عدد القتلى في هذه الحرب- عند بعض المؤرخّين- سبعة عشر ألف قتيل.
و لا شكّ أنّ هذه المعركة لا يمكن توجيهها، بل إنّنا نرى أنّ عائشة نفسها قد أظهرت الندم بعدها، و قد مرّ نموذج من هذا الندم في البحوث السابقة.
إنّ انتقاص عائشة من خديجة- و التي هي من أعظم نساء المسلمين، و أكثر هنّ تضحية و إيثارا، و أجلّهنّ فضيلة و قدرا- مشهور في تاريخ الإسلام، و قد آلم هذا الكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى ظهرت على وجهه الشريف آثار الغضب و
قال: «لا و اللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها، آمنت بي إذ كفر الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس، و واستني في مالها إذ حرمني الناس» [٣].
٣- هل أن الإرادة الإلهية هنا تكوينية أم تشريعية؟
مرّت الإشارة في طيّات تفسير هذه الآية إلى هذا الموضوع، و قلنا: إنّ الإرادة
[١] يراجع الجزء الثّاني، من إحقاق الحقّ و هوامشه.
[٢] يراجع المجلّد الثّاني، من شواهد التنزيل، صفحة ١٠- ٩٢.
[٣] الإستيعاب، و صحيح البخاري، و صحيح مسلم. طبقا لنقل المراجعات صفحة ٢٢٩ الرسالة ٧٢.