الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - معايير التقييم
التقوى، و الإيمان المقترن بالشعور بالمسؤولية، و صلاح العمل، ليس سوى ذلك معيارا لتقييم شخصية الإنسان و قربه من اللّه تعالى. و كلّ من كان له نصيب أكبر من ذلك كان إلى اللّه أقرب و عنده أكرم.
و الملفت للنظر أنّ محيط الجزيرة العربية كان قبل نزول التعاليم الإسلامية القرآنية السامية- بتأثير هيمنة القيم الظالمة- خاضعا لأصحاب الأموال و الكذبة من أمثال أبي سفيان و أبي جهل و أبي لهب. و لكن بعد ثورة القيم ظهر من نفس ذلك المحيط أمثال أبي ذرّ و عمّار و المقداد (رضوان اللّه عليهم).
الجميل أنّ القرآن المجيد في سورة «الزخرف» و بعد ذكر الآيات التي أوردناها آنفا يقول: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [١].
هذا كلّه لكي لا تحلّ القيم المزيّفة محلّ القيم الإنسانية الواقعية.
[١] الزخرف، ٣٣- ٣٥.