الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - معايير التقييم
٣- بنو إسرائيل اعترضوا على نبي زمانهم «أشموئيل» في قضيّة انتخاب «طالوت» كقائد للجيش و قالوا: نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ. [١] ٤- مشركو زمان نوح عليه السّلام الأثرياء اعترضوا عليه بأن اتّبعه أراذلهم، و هم الفقراء في نظرهم قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [٢] ٥- أثرياء مكّة أوردوا نفس هذا الاعتراض على الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بقولهم:
لقد أحاط بك الحفاة، و نحن نشمئزّ حتّى من رائحتهم، فلا نتبعك إلّا بابتعادهم عنك. و قد حقّرهم القرآن الكريم في سورة الكهف بشدّة، و هدّدهم، و أمر الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بأن يكون مع الذين عشقوا اللّه، و يدعونه صباحا و مساء و إن كانوا فقراء وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ. [٣] لهذه الأسباب، كان أوّل عمل إصلاحي يقوم به الأنبياء هو تحطيم اطر التقييم الكاذبة تلك، و استبدالها بالقيم الإلهية الأصيلة و القيام ب «ثورة ثقافية» أبدلوا أساس الشخصية و محورها من الأموال و الأولاد و الثروة و الجاه و الشهرة القبلية و العائلة إلى التقوى و الإيمان و العمل الصالح.
و قد مرّ نموذج لذلك في الآيات السابقة، فبعد شجب الأموال و الأولاد كوسيلة للتقرّب من اللّه تعالى، و الآية وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى أعطت بعدها مباشرة القيم الأصيلة كبديل بالقول: إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً.
و الآية الشريفة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و التي أضحت شعارا إسلاميا بعد استبعاد القيم المرتبطة بالقبيلة و العشيرة، تشير إلى هذه الثورة الفكرية و الاعتبارية. فاستنادا إلى هذه الآية (الحجرات- ١٣) فليس هناك شيء غير
[١] البقرة، ٢٤٧.
[٢] الشعراء، ١١١.
[٣] الكهف، ٢٨.