الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - حمل الأمانة الإلهية أعظم افتخارات البشر
مِنْها.
ممّا لا شكّ فيه أنّ إباءها تحمل المسؤولية و امتناعها عن ذلك لم يكن استكبارا منها، كما كان ذلك من الشيطان، حيث تقول الآية (٢٤) من سورة البقرة: أَبى وَ اسْتَكْبَرَ، بل إنّ إياءها كان مقترنا بالإشفاق، أي الخوف الممتزج بالتوجّه و الخضوع.
إلّا أنّ الإنسان، اعجوبة عالم الخلقة، قد تقدّم وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.
لقد تحدّث كبار مفسّري الإسلام حول هذه الآية كثيرا، و سعوا كثيرا من أجل الوصول إلى حقيقة معنى «الأمانة»، و أبدوا وجهات نظر مختلفة، نختار أفضلها بتقصّي القرائن الموجودة في طيّات الآية.
و يجب التأكيد في هذه الآية العميقة المحتوى على خمس موارد:
١- ما هو المراد من الأمانة؟
٢- ما معنى عرضها على السماوات و الأرض و الجبال؟
٣- لماذا و كيف أبت هذه الموجودات حمل هذه الأمانة؟
٤- كيف حمل الإنسان ثقل الأمانة هذا؟
٥- لماذا و كيف كان ظلوما جهولا؟
لقد ذكرت تفاسير مختلفة للأمانة و من جملتها:
أنّ المراد من الأمانة: هي الولاية الإلهية، و كمال صفة العبودية، و الذي يحصل عن طريق المعرفة و العمل الصالح.
أنّ المراد: صفة الإختيار و الحرية و الإرادة التي تميّز الإنسان عن سائر الموجودات.
أنّ المراد: العقل الذي هو ملاك التكليف، و مناط الثواب و العقاب.
أنّ المراد: أعضاء جسم الإنسان، فالعين أمانة اللّه، و يجب الحفاظ عليها و عدم