الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - هنا يجب الالتفات إلى جملة امور
سقوط النيازك من السماء، أو بتساقط و تناثر صخور الجبال بسبب صاعقة أو انفجار بركان، و كلّ عاقل يدرك إمكانية حصول مثل هذه الأمور في أيّة لحظة و في أيّ مكان من العالم، فإذا كانت الأرض هادئة تحت أقدامنا، و السماء آمنة فوق رؤوسنا، فلأنّها كذلك بقدرة اخرى و بأمر من آمر، فكيف نستطيع- و نحن المحكومون بقدرته في كلّ طرفة عين- إنكار قدرته على البعث بعد الموت، أو كيف نستطيع الفرار من سلطة حكومته!!.
هنا يجب الالتفات إلى جملة امور:
١- يعبّر القرآن الكريم هنا عن السماء التي فوق رؤوسنا، و الأرض التي تحت أقدامنا ب ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ و ما خَلْفَهُمْ. و هو المورد الوحيد الذي يلاحظ فيه مثل هذا التعبير. و هذا التعبير لعلّه إشارة إلى أنّ قدرة و عظمة اللّه أظهر في السماء وقت طلوع أو غروب الشمس و ظهور القمر و النجوم فيها. و نعلم أنّ من يقف غالب باتّجاه الأفق تكون السماء بين يديه، و الأرض التي تأتي بالدرجة الثّانية من الأهميّة اطلق عليها ما خَلْفَهُمْ.
كذلك هي إشارة إلى هؤلاء المغرورين أنّهم إن لم يجيزوا لأنفسهم النظر إلى ما فوق رؤوسهم، فلا أقل من أن ينظروا إلى ما بين أيديهم في جوار الأفق.
٢- نعلم بأنّنا نعيش بين مصدرين عظيمين من مصادر الخطر على حياتنا:
أوّلهما: باطن الكرة الأرضية المشتعل الذي هو عبارة عن صخور مذابة و مشتعلة و في حالة من الفوران، و في الحقيقة فإنّ حياة جميع البشر فوق مجموعة من البراكن- بالقوّة- و بمجرّد صدور أمر إلهي صغير ينطلق أحد هذه البراكين ليهزّ منطقة عظيمة من الأرض و ينثر عليها الأحجار الملتهبة و المواد المعدنية المذابة المشتعلة.