الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - ٣- سعة مفهوم الإنفاق
٢- أمنوا على أموالكم بتأمين إلهي!!
لأحد المفسّرين تحليل جميل بهذا الخصوص، يقول: «ثمّ إنّ من العجب أنّ التاجر إذا علم أنّ مالا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة و إن كان من الفقراء، و يقول بأنّ ذلك أولى من الإمهال إلى أن يهلك المال، فإن لم يبع حتّى يهلك ينسب إلى الخطأ، ثمّ إن حصل به كفيل مليء و لا يبيع ينسب إلى قلّة العقل.
فإن حصل به رهن و كتب به وثيقة و لا يبيعه ينسب إلى الجنون، ثمّ إنّ كلّ أحد يفعل هذا و لا يعلم أنّ ذلك قريب من الجنون، فإنّ أموالنا كلّها في معرض الزوال المحقّق، و الإنفاق على الأهل و الولد إقراض، و قد حصل الضامن المليء و هو اللّه العلي و قال تعالى: وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ثمّ رهن عند كلّ واحد إمّا أرضا أو بستانا أو طاحونة، أو حمّاما أو منفعة، فإنّ الإنسان لا بدّ أن يكون له صفة أو جهة يحصل له منها مال، و كلّ ذلك ملك اللّه، و هو في يد الإنسان بحكم العارية، فكأنّه مرهون بما تكفّل اللّه من رزقه ليحصل له الوثوق التامّ، و مع هذا لا ينفق و يترك ماله ليتلف لا مأجورا و لا مشكورا» [١].
٣- سعة مفهوم الإنفاق:
لأجل فهم الحدّ لمفهوم الإنفاق في الإسلام، نطالع الحديث التالي
عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله إذ يقول: «كلّ معروف صدقة، و ما أنفق الرجل على نفسه و أهله كتب له صدقة، و ما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة، و ما أنفق الرجل من نفقة فعلى اللّه خلفها، إلّا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية» [٢].
يبدو أنّ استثناء البنيان من قانون الإخلاف، لأنّ عين البناء باقية، أو لأنّه يكثر توجّه الناس إليه.
[١] تفسير الفخر الرازي، مجلّد ٢٥، ص ٢٦٣ (ذيل الآيات مورد البحث).
[٢] الجامع لأحكام القرآن (القرطبي)، مجلّد ١٤، ص ٣٠٧.