الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - ٣- هل يمكن النظر إلى زوجة المستقبل قبل الزواج؟
بامرأة يستطيع النظر إليها من قبل نظرة تبيّن له هيكلها و أوصافها.
و حكمة هذا الحكم أن يختار الإنسان زوجته عن بصيرة تامّة و لا يندم و يأسف في المستقبل و هو ما يهدّد العلاقة الزوجية و الكيان العائلي بالخطر، كما ورد ذلك في حديث عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لأحد أصحابه حينما أراد أن يتزوّج:
«انظر إليها، فإنّه أجدر أن يدوم بينكما» [١].
و نقرأ
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال في جواب هذا السؤال: هل يستطيع الرجل أن يدقّق النظر إلى المرأة إذا أراد الزواج منها و ينظر إلى وجهها و خلفها: «نعم، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوّجها، ينظر إلى وجهها و خلفها» [٢].
و الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة، و قد صرّح بعضها بأنّ هذه النظرة يجب أن لا تكون بدافع الشهوة و طلب اللذّة.
و واضح أيضا أنّ هذا الحكم خاصّ بالموارد التي يريد فيها الإنسان أن يتحقّق فعلا من المرأة التي يريد الزواج منها، بحيث لو كانت الشروط مجتمعة فيها لتزوّجها، أمّا الذي لم يصمّم على الزواج بعد، بل يحتمله، أو أنّه يريد مجرّد البحث، فلا يجوز له النظر إلى النساء.
و احتمل البعض في هذه الآية أنّها إشارة إلى النظر للنساء صدفة و لا إراديا، و على هذا فإنّ الآية لا تدلّ في هذه الحالة على الحكم المذكور آنفا، و ستكون الروايات هي الدليل الوحيد عليه. إلّا أنّ جملة: وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ لا تنسجم مع نظرة الصدفة السريعة، و بناء على هذا فإنّ دلالتها على الحكم المذكور تبدو بعيدة.
[١] تفسير القرطبي، المجلّد ٨، صفحة ٥٣٠٣.
[٢] وسائل الشيعة، المجلّد ١٤، الباب ٣٦ من أبواب مقدّمات النكاح الحديث ٣.