الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - ادّعاءات جوفاء
التّفسير
ادّعاءات جوفاء:
تعقيبا للآيات السابقة التي كانت تأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله أن يتّبع الوحي الإلهي فقط، و لا يتّبع الكافرين و المنافقين، تعكس هذه الآيات التي نحن بصددها عاقبة اتّباع هؤلاء و أنّه يدعو الإنسان إلى مجموعة من الخرافات و الأباطيل، و قد ذكرت الآية الاولى من الآيات مورد البحث ثلاث منها، فتقول أوّلا: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
و قد ذكر جمع من المفسّرين في سبب نزول هذا القسم من الآية: أنّ رجلا في الجاهلية يدعى «جميل بن معمّر» كان عجيب الحفظ، و كان يدّعي أنّ في جوفه قلبين كلّ منهما أفهم من محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و لذلك كان مشركو قريش يسمّونه: ذا القلبين! فلمّا كان يوم بدر و هزم المشركون، و فيهم جميل بن معمّر، تلقّاه أبو سفيان و هو آخذ بيده إحدى نعليه، و الاخرى في رجله، فقال له: يا أبا معمّر، ما حال الناس؟
قال: انهزموا، قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك، و الاخرى في رجلك؟ فقال أبو معمّر: ما شعرت بذلك، و كنت أظنّهما في رجلي، فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن له إلّا قلب واحد لما نسي نعله في يده [١]. بل لم يكن يعقل و يفهم حتّى بمقدار ذي القلب الواحد.
و المراد من «القلب» في مثل هذه الموارد «العقل».
و على كلّ حال فإنّ اتّباع الكفّار و المنافقين، و عدم اتّباع الوحي الإلهي يدعو الإنسان إلى مثل هذه الإعتقادات الخرافية.
و بغضّ النظر عن ذلك، فإنّ للجملة معنى أعمق، و هو: أنّه ليس للإنسان إلّا قلب واحد، و لا يحتوي هذا القلب و لا يختزن إلّا عشق معبود واحد، و على هذا فإنّ
[١] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث، و تفسير القرطبي.