الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ٣- فلسفة تحريم الغناء
خفيفا، و لهذا فإنّ كثيرا من مفاسد المخدّرات موجودة في الغناء، سواء كان تخديره خفيفا أم قويّا.
«إنّ الانتباه بدقّة إلى سيرة مشاهير الموسيقيين يبيّن أنّهم قد واجهوا تدريجيّا مصاعب و صدمات نفسية خلال مراحل حياتهم حتّى فقدوا أعصابهم شيئا فشيئا، و ابتلي عدد منهم بأمراض نفسية، و جماعة فقدوا مشاعرهم و ساروا إلى دار المجانين، و بعضهم أصيبوا بالشلل و العجز، و بعضهم أصيب بالسكتة، حيث ارتفع ضغط الدم عندهم أثناء عزف الموسيقى» [١].
و قد جاء في بعض الكتب التي كتبت في مجال لآثار المضرّة للموسيقى على أعصاب الإنسان، حالات جمع من الموسيقيين و المغنّين المعروفين الذين أصيبوا بالسكتة و موت الفجأة أثناء أداء برامجهم، و زهقت أرواحهم في ذلك المجلس [٢].
و خلاصة القول فإنّ الآثار المضرّة للغناء و الموسيقى على الأعصاب تصل إلى حدّ إيجاد الجنون، و تؤثّر على القلب و تؤدّي إلى ارتفاع ضغط الدم و غير ذلك من الآثار المخرّبة.
و يستفاد من الإحصاءات المعدّة للوفيّات في عصرنا الحالي بأنّ معدّل موت الفجأة قد إزداد بالمقارنة مع السابق، و قد ذكروا أسبابا مختلفة كان من جملتها الغناء و الموسيقى.
رابعا: الغناء أحد وسائل الاستعمار:
إنّ مستعمري العالم يخافون دائما من وعي الشعوب، و خاصّة الشباب، و لذلك فإنّ جانبا من برامجهم الواسعة لاستمرار و إدامة الاستعمار هو إغراق المجتمعات بالغفلة و الجهل و الضلال، و توسعة وسائل اللهو المفسدة.
إنّ المخدّرات لا تتّصف اليوم بصفة تجارية فقط، بل هي أحد الوسائل
[١]- تأثير الموسيقى على النفس و الأعصاب، صفحة ٢٦.
[٢]- يراجع المصدر السابق صفحة ٩٢ و ما بعدها.