الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - جانب من أحكام الطلاق
النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَ.
بناء على هذا، فإنّ الآية مورد البحث و إن كانت مطلّقة، و تشمل الموارد التي عين فيها المهر، و التي لم يعيّن فيها، إلّا أنّنا نحدّدها بالمورد الذي لم يعيّن فيه المهر بقرينة آية سورة البقرة، لأنّه في حالة تعيين المهر و عدم الدخول يجب دفع نصف المهر، كما جاء ذلك في الآية (٢٣٧) من سورة البقرة.
و احتمل بعض المفسّرين و الفقهاء أنّ حكم تقديم هديّة مناسبة عام في الآية مورد البحث، و يشمل حتّى الموارد التي عيّن فيها المهر، غاية ما هناك أنّ له صفة الاستحباب في هذه الموارد، و له صفة الوجوب في الموارد التي لم يعيّن فيها المهر. و تلاحظ في بعض الآيات و الروايات إشارة إلى هذا المعنى أيضا [١].
أمّا كم هو مقدار هذه الهدية؟ فقد بيّنه القرآن المجيد في سورة البقرة إجمالا بقوله: مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ. [٢] و كذلك قال في نفس تلك الآية: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ.
بناء على هذا، فإن ذكرت في الروايات الإسلامية موارد من قبيل البيت و الخادم و اللباس و أمثال ذلك، فإنّها من قبيل المصاديق لهذا الكلّي و هي تتفاوت بحسب إمكانيات الزوج و شؤون المرأة.
و آخر حكم في الآية مورد البحث هو: وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا.
«السراح الجميل» هو الطلاق المقترن بالمحبّة و الاحترام، و ترك كلّ خشونة و ظلم و جور و احتقار، و الخلاصة هو ما ورد في الآية (٢٩) من سورة البقرة:
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فإنّ الاستمرار في الحياة الزوجية يجب أن يكون قائما على أساس المعايير الإنسانية، و الطلاق كذلك، فلا يجوز للرجل- إذا
[١] كالآية (٢٤١) من سورة البقرة، و وردت روايات متعدّدة في هذا الباب ذكرت في وسائل الشيعة، الجزء ١٥، ص ٥٩ الباب ٥٠ من أبواب المهور من كتاب النكاح، و من جملتها ما
ورد عن علي عليه السّلام «لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة».
[٢] البقرة، ٢٣٦.