الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - و من هنا تتّضح عدّة نقاط
بحث
كيفية خلق آدم من التراب:
رغم أنّ الآيات القرآنية تحدّثت أحيانا عن خلق الإنسان من «طين» (كالآيات محلّ البحث)، و كما ورد في قصّة آدم و إبليس في قوله تعالى:
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [١].
و أحيانا اخرى عن الخلق من الماء مثل: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ، [٢] إلّا أنّ من المعلوم أنّ هذه جميعا تعود إلى مطلب واحد، و حتّى عند الكلام عن خلق آدم من التراب، مثل إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ. [٣] لأنّ المراد: التراب الممتزج بالماء، أي الطين.
و من هنا تتّضح عدّة نقاط:
١- أنّ الذين احتملوا أنّ المراد من خلق الإنسان من التراب، هو أنّ أفراد البشر يتغذّون على النباتات- سواء كانت التغذية بصورة مباشرة أو غير مباشرة- و أنّ النباتات كلّها من التراب- قد جانبوا الصواب، لأنّ آيات القرآن يفسّر بعضها بعضا، و الآيات أعلاه إشارة إلى شخص آدم الذي خلق من التراب.
٢- أنّ كلّ هذه الآيات دليل على نفي فرضية التكامل- و على الأقل في مورد الإنسان، و أنّ نوع البشر الذي ينتهي بآدم له خلق مستقلّ.
و ما قيل من أنّ آيات الخلق من التراب إشارة إلى نوع الإنسان الذي يعود إلى الموجودات أحادية الخليّة بآلاف الوسائط، و هي أيضا قد جاءت- طبقا للفرضيات الأخيرة- من الطين الموجود على جانب المحيطات، أمّا نفس آدم فقد كان فردا انتخب من بين نوع البشر، و لم يكن له خلق مستقلّ، بل إنّ امتيازه كان
[١] سورة الإسراء، الآية ٦١.
[٢] سورة الأنبياء، الآية ٣٠.
[٣] آل عمران، ٥٩.