الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - نبئوني لماذا؟
الاضطراب عاما، إلى أن يصدر عن الحكيم المتعالي أمره بخصوص المتأهّلين للشفاعة.
هنا و حينما يتواجه الفريقان و يتساءلان، (أو أنّ المذنبين يسألون الشافعين) قالُوا: ما ذا قالَ رَبُّكُمْ فيجيبونهم: قالُوا: الْحَقَ، و ما الحقّ إلّا جواز الشفاعة لمن لم يقطعوا ارتباطهم تماما مع اللّه، لا للذين قطعوا كلّ حلقات الارتباط، و أضحوا غرباء عن و رسوله و أحبّائه.
و تضيف الآية في الختام وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ و هذه العبارة متمّمة لما قاله «الشفعاء»، حيث يقولون: لأنّ اللّه عليّ و كبير فأي أمر يصدره هو عين الحقّ، و كلّ حقّ ينطبق مع أوامره.
ما عرضناه هو أقرب تفسير يتساوق و ينسجم مع تعابير الآية، و للمفسّرين بهذا الخصوص تفسيرات اخرى، و العجيب أنّ بعضها لم يأخذ بنظر الإعتبار الترابط بين صدر الآية و ذيلها و ما قبلها و ما بعدها.
في الآية التالية يلج القرآن الكريم طريقا آخر لإبطال عقائد المشركين، و يجعل مسألة «الرازقية» عنوانا بعد طرحه لمسألة «الخالقية» التي مرّت معنا في الآيات السابقة. و هذا الدليل- أيضا- يطرحه القرآن بصيغة السؤال و الجواب من أجل إيقاظ وجدان هؤلاء و الفاتهم إلى اشتباههم من خلال تثوير الجواب في ذواتهم.
يقول تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
بديهي أن لا أحد منهم يستطيع القول بأنّ هذه الأصنام الحجرية و الخشبية هي التي تنزل المطر من السماء، أو تنبت النباتات في الأرض، أو تسخّر المنابع الأرضية و السماوية لنا.
الجميل أنّه- بدون انتظار الجواب منهم- يردف تعالى قائلا: قُلِ اللَّهُ.
قل اللّه الذي هو منبع كلّ هذه البركات، أي أنّ الأمر واضح إلى درجة لا يحتاج