الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - بما ذا رموا موسى عليه السّلام و اتّهموه؟
بتهم باطلة، و قد مرّ تفصيلها في تفسير سورة النور- ذيل الآيات ١١- ٢٠- و الاعتراضات التي اعترضوا بها على النّبي صلّى اللّه عليه و آله في زواجه بزينب، و أنواع الأذى و المضايقات التي كانوا يضايقونه بها في بيته، أو مناداته بأسلوب خال من الأدب و الأخلاق، و غير ذلك.
و أمّا الاتّهام بالسحر و الجنون و أمثال ذلك، أو العيوب البدنية، فإنّها و إن اتّهم موسى بها، إلّا أنّها لا تتناسب مع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالنسبة لنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله إذ لم يتّهم المؤمنون موسى عليه السّلام و لا نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بالسحر و الجنون. و كذلك الاتّهام بالعيوب البدنية، فإنّه على فرض كونه قد حدث بالنسبة لموسى عليه السّلام، و أنّ اللّه تعالى قد برّأه، فليس له مصداق أو حادثة تؤيّده في تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله.
و على أيّة حال، فيمكن أن يستفاد من هذه الآية أنّ من كان عند اللّه وجيها و ذا منزلة، فإنّ اللّه سبحانه يدافع عنه في مقابل من يؤذيه و يتّهمه بالأباطيل، فكن طاهرا و عفيفا، و احفظ وجاهتك عند اللّه، فإنّه تعالى سيظهر عفّتك و طهارتك للناس، حتّى و إن سعى الأشقياء و المسيؤون إلى اتّهامك و تحطيم منزلتك و تشويه سمعتك بين الناس.
و قد قرأنا نظير هذا المعنى في قصّة «يوسف» الصدّيق الطاهر، و كيف برّأه اللّه سبحانه من تهمة امرأة عزيز مصر الكبيرة و الخطيرة.
و كذلك في شأن «مريم» بنت عمران أمّ عيسى عليه السّلام، حيث شهد وليدها الرضيع بطهارتها و عفّتها، و قطع بذلك ألسن المتربّصين بها من بني إسرائيل، و الذين كانوا يسعون لاتّهامها و تلويث سمعتها.
و الجدير بالذكر أنّ هذا الخطاب لم يكن مختّصا بالمؤمنين في زمان النّبي صلّى اللّه عليه و آله، بل من الممكن أن تشمل الآية حتّى أولئك الذين سيولدون بعده و يقومون بعمل يؤذون روحه الطاهرة به، فيحتقرون دينه و يستصغرون شأنه، و ينسون مواريثه، و لذلك
جاء في بعض الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام: «يا أيّها الذين آمنوا لا