الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - حمل الأمانة الإلهية أعظم افتخارات البشر
و من هنا يتّضح جواب السؤال الثالث أيضا، بأنّ هذه الموجودات لما ذا و كيف رفضت و أبت حمل هذه الأمانة العظمى، و أظهرت إشفاقها من ذلك؟
و من هنا تتّضح كيفية حمل الإنسان لهذه الأمانة الإلهية، لأنّ الإنسان كان قد خلق بشكل يستطيع معه تحمّل المسؤولية و القيام بها، و أن يتقبّل ولاية اللّه، و يسير في طريق العبودية و الكمال و يتّجه نحو المعبود الدائم، و أن يطوي هذا الطريق بقدمه و إرادته، و بالاستعانة بربّه.
أمّا ما ورد في روايات عديدة وردت عن أهل البيت عليهم السّلام من تفسير هذه الأمانة بقبول ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام و ولده، فمن أجل أنّ ولاية الأنبياء و الأئمّة نور ساطع من تلك الولاية الإلهية الكليّة، و الوصول إلى مقام العبودية، و طي طريق التكامل لا يمكن أن يتمّ من دون قبول ولاية أولياء اللّه.
جاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أنّه سئل عن تفسير آية عرض الأمانة، فقال: «الأمانة الولاية، من ادّعاها بغير حقّ كفر» [١].
و
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال عند ما سئل عن تفسير هذه الآية: «الأمانة الولاية، و الإنسان هو أبو الشرور المنافق» [٢].
و المسألة الاخرى التي يلزم ذكرها هنا، هي أنّنا قلنا في ذيل الآية (١٧٢) من سورة الأعراف فيما يتعلّق بعالم الذرّ بأن أخذ ميثاق اللّه على التوحيد كان عن طريق الفطرة، و استعداد و طبيعة الآدمي، و إنّ عالم الذرّ هو عالم الاستعداد و الفطرة.
و في مورد قبول الأمانة الإلهيّة يجب القول بأنّ هذا القبول لم يكن قبول اتّفاق و عقد، بل كان قبولا تكوينيا حسب عالم الاستعداد.
السؤال الوحيد الذي يبقى هو مسألة كون الإنسان «ظلوما جهولا»، فهل أنّ
[١] تفسير البرهان، المجلّد ٣، صفحة ٣٤١ ذيل الآية مورد البحث.
[٢] المصدر السابق.