الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - ١- المصير المذهل لقوم سبأ!!
الألسن، و ذكريات في الخواطر، و كلمات على صفحات التاريخ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ.
كيف دمّرنا أرضهم بحيث سلبت منهم معها قدرة البقاء فيها، و بذا أصبحوا مجبرين على أن يتفرّقوا كلّ مجموعة إلى جهة لإدامة حياتهم، و نثروا كما تنثر أوراق الخريف التي عصفت بها الريح حتّى أضحى تفرّقهم مثلا يضرب فقيل:
«تفرّقوا أيادي سبأ» [١].
و كما قال بعض المفسّرين، فقد ذهبت قبيلة (غسّان) إلى الشام، و (أسد) إلى عمان، و (خزاعة) إلى جهة تهامة، و (أنمار) إلى يثرب [٢].
و في ختام الآية يقول تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، لأنّ الصابرين و الشاكرين وحدهم يستطيعون الإعتبار ممّا جرى، خصوصا مع ملاحظة أنّ كلّا من (صبّار) و (شكور) هي صيغة مبالغة. ذلك لكونهم بصبرهم و استقامتهم يتمكّنون من الإمساك بزمام مركب الهوى و الهوس الجموح، و يقفون بوجه المعاصي، و بشكرهم للّه تعالى في طريق طاعته فإنّهم مرتبطون به و ييقظون، و عليه فإنّهم يأخذون العبرة بشكل جيّد، أمّا أولئك الذين ركبوا سفينة الهوى و تجاهلوا نعم اللّه عليهم فكيف يمكنهم أخذ العبرة ممّا جرى؟
بحوث
١- المصير المذهل لقوم سبأ!!
يستفاد ممّا ورد في القرآن الكريم و الروايات، و كذلك كتب التاريخ، بأنّ «قوم سبأ» كانوا يقطنون جنوب الجزيرة، و كانت لهم حكومة راقية، و حضارة خلّابة.
[١] نقل هذا المثل على صورتين «تفرّقوا أيدي سبأ» و «أيادي سبأ»، ففي الشكل الأوّل إشارة إلى التمزّق البشري، و الشكل الثّاني إشارة إلى تمزّق الأموال و النعم و الإمكانات، لأنّ «أيادي» عادة تستعمل بمعنى النعم.
[٢] تفسير القرطبي و تفسير أبي الفتوح الرازي، ذيل الآيات مورد البحث.