الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٢- فيمن نزلت آية التطهير؟
أنّ تغيير سياقها- حيث تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر- دليل على أنّ لهذه الآية معنى و محتوى مستقلا عن تلك الآيات، و لهذا فحتّى أولئك الذين لم يعتبروا الآية مختّصة بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام، فإنّهم اعتقدوا أنّ لها معنى واسعا يشمل هؤلاء العظام و نساء النّبي صلّى اللّه عليه و آله.
إلّا أنّ الرّوايات الكثيرة التي بين أيدينا تبيّن أنّ هذه الآية خاصّة بهؤلاء الأجلّاء، و لا تدخل الزوجات ضمن الآية، بالرغم من أنهنّ يتمتّعن باحترام خاصّ، و نضع بين أيديكم بعضا من هذه الروايات:
أ: الرّوايات التي رويت عن أزواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنفسهنّ، و التي حدثن فيها: إنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله عند ما كل يتحدّث عن هذه الآية الشريفة سألناه: أ نحن من أصحاب هذه الآية؟ فكان يجيب: بأنكنّ إلى خير، و لكن لستنّ من أصحابها.
و من جملتها الرواية التي
رواها «الثعلبي» عن «امّ سلمة» في تفسيره، و ذلك أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان في بيتها إذ أتته فاطمة عليها السّلام بقطعة حرير، فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «ادعي لي زوجك و ابنيك- الحسن و الحسين-» فأتت به فطعموا، ثمّ ألقى عليهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله كساء له خيبريا و قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا» فنزلت آية التطهير، فقلت: يا رسول اللّه و أنا معهم؟ قال: «إنّك إلى خير» و لكنّك لست منهم [١].
و يروي «الثعلبي» أيضا عن «عائشة» أنّها عند ما سئلت عن حرب الجمل و تدخّلها في تلك الحرب المدمّرة الطاحنة، قالت بأسف: كان ذلك قضاء اللّه.
و
عند ما سئلت عن علي عليه السّلام قالت: تسأليني عن أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و زوج أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ لقد رأيت عليا و فاطمة و حسنا و حسينا عليهم السّلام، و جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بثوب عليهم ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل
[١] روى الطبرسي في مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث، هذا الحديث بهذا المضمون بطرق متعدّدة عن أمّ سلمة. راجع شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني، المجلّد ٢، صفحة ٥٦ و ما بعدها.