الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - هكذا يجب أن تكون نساء النّبي!
اتَّقَيْتُنَ فإنّ انتسابكنّ إلى النّبي من جانب، و وجودكنّ في منزل الوحي و سماع آيات القرآن و تعليمات الإسلام من جانب آخر، قد منحكن موقعا خاصّا بحيث تقدرن على أن تكن نموذجا و قدوة لكلّ النساء، سواء كان ذلك في مسير التقوى أم مسير المعصية، و بناء على هذا ينبغي أن تدركن موقعكنّ، و لا تنسين مسئولياتكنّ الملقاة على عاتقكنّ، و اعلمن أنّكنّ إن اتقيتنّ فلكنّ عند اللّه المقام المحمود.
و بعد هذه المقدّمة التي هيّأتهنّ لتقبّل المسؤوليات و تحمّلها، فإنّه تعالى أصدر أوّل أمر في مجال العفّة، و يؤكّد على مسألة دقيقة لتتّضح المسائل الاخرى في هذا المجال تلقائيا، فيقول:
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ بل تكلّمن عند تحدثكنّ بجدّ و بأسلوب عاديّ، لا كالنساء المتميّعات اللائي يسعين من خلال حديثهنّ المليء بالعبارات المحرّكة للشهوة، و التي قد تقترن بترخيم الصوت و أداء بعض الحركات المهيّجة، أن يدفعن ذوي الشهوات إلى الفساد و ارتكاب المعاصي.
إنّ التعبير ب الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ تعبير بليغ جدّا، و مؤدّ لحقيقة أنّ الغريزة الجنسية عند ما تكون في حدود الاعتدال و المشروعية فهي عين السلامة، أمّا عند ما تتعدّى هذا الحدّ فإنّها ستكون مرضا قد يصل إلى حدّ الجنون، و الذي يعبّرون عنه بالجنون الجنسي، و قد فصّل العلماء اليوم أنواعا و أقساما من هذا المرض النفسي الذي يتولّد من طغيان هذه الغريزة، و الخضوع للمفاسد الجنسية و البيئات المنحطّة الملوّثة.
و يبيّن الأمر الثّاني في نهاية الآية فيقول عزّ و جلّ: يجب عليكنّ التحدّث مع الآخرين بشكل لائق و مرضي للّه و رسوله، و مقترنا مع الحقّ و العدل: وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً.
إنّ جملة فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ إشارة إلى طريقة التحدّث، و جملة: وَ قُلْنَ قَوْلًا