الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - سؤال
و ستّون صنما فجعل يطعنها بعود في يديه و
يقول: «جاء الحقّ و زهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا- جاء الحقّ و ما يبدئ الباطل و ما يعيد» [١].
سؤال:
يثار هنا سؤال و هو أنّ الآية أعلاه تقول: إنّه بظهور الحقّ، يمحق الباطل، و يفقد كلّ خلّاقيته، و الحال أنّنا نرى أنّ الباطل له جولات وصيت إلى الآن، و يسيطر على مناطق كثيرة؟
و للإجابة على هذا السؤال، يجب الالتفات إلى ما يلي:
أوّلا: إنّه بظهور الحقّ و إشراقه. فإنّ الباطل- و الذي هو الشرك و النفاق و الكفر و كلّ ما ينبع عنها- يفقد بريقه، و إذا استمرّ وجوده فبالقوّة و الظلم و الضغط، و إلّا فإنّ النقاب قد ازيل عن وجهه، و ظهرت صورته القبيحة لمن يطلب الحقّ، و هذا هو المقصود من مجيء الحقّ و محو الباطل.
ثانيا: لأجل تحقّق حكومة الحقّ و زوال حكومة الباطل في العالم، فإضافة إلى الإمكانيات التي يضعها اللّه في خدمة عباده، هناك شرائط اخرى مرتبطة بالعباد أنفسهم، و التي أهمّها «القيام بترتيب المقدّمات للاستفادة من تلك الإمكانات الإلهية». و بتعبير آخر، فإنّ انتصار الحقّ على الباطل ليس فقط في المناحي العقائدية و المنطقية و في الأهداف، بل في المناحي الإجرائية على أساسين، «فاعلية الفاعل» و «قابلية القابل» و إذا لم يصل الحقّ إلى النصر على الباطل في المرحلة العملية نتيجة عدم تحقّق (القابلية) فليس ذلك دليلا على عدم انتصاره.
و لنضرب لذلك مثلا قرآنيا، فالآية الكريمة تقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ [٢]، و لكن المعلوم لدينا بأنّ استجابة الدعاء ليست بدون قيد أو شرط، فإن تحقّقت شرائط
[١] مجمع البيان، مجلّد ٨، صفحة ٣٩٧.
[٢] المؤمن، ٦٠