الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - الصلاة على النّبي و السلام عليه
أشبه ذلك، و الذي يعني طلب سلامة النّبي صلّى اللّه عليه و آله من اللّه سبحانه.
يروي «أبو حمزة الثمالي» عن «كعب»- و هو أحد أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
لمّا نزلت هذه الآية قلنا: قد عرفنا السلام عليك، فكيف نصلّي عليك؟ فقال: «قولوا:
اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد» [١].
و من هذا الحديث تتّضح كيفية الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و كذلك يتّضح معنى «السلام».
و بالرغم من أنّ هذين المعنيين للسلام يبدوان مختلفين تماما، إلّا أنّه يمكن عطفهما و إرجاعهما إلى نقطة واحدة إذا دقّقنا فيهما، و هي: التسليم القولي و الفعلي للنبي صلّى اللّه عليه و آله، لأنّ من يسلّم عليه و يرجو من اللّه سلامته، يعشقه و يعرفه كنبي مفترض الطاعة.
٤- ممّا يلفت النظر أنّه قد ورد صريحا في كيفية الصلاة على النّبي و في روايات لا تحصى من طرق العامّة و أهل البيت، أن يضاف (آل محمّد) عند الصلوات على محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فقد روي في «الدرّ المنثور» عن صحيح البخاري و مسلم و سنن أبي داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن مردويه و رواه آخرين عن كعب بن عجرة: أنّ رجلا أتى إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: أمّا السلام عليك فقد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «قل اللهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد. اللهمّ بارك على محمّد و على آل محمّد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد».
و قد أورد صاحب تفسير الدرّ المنثور ثمانية عشر حديثا آخر إضافة إلى هذا
[١] المصدر السابق. و روي الحديث الثّاني في كتب الفريقين بطرق متعدّدة، و بعبارات قريبة الألفاظ.