الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ٣- كيف يحرم البشر من فيض الارتباط بعالم الغيب؟
الاحتياجات و الحقائق إلى يوم القيامة في الأصول العامّة و التعليمات الجامعة التي وضعها خاتم النّبيين، و لذلك فإنّ قطع طريق الاتّصال هذا لا يوجد مشكلة.
الثّانية: إنّ ما يقطع إلى الأبد بعد ختم النبوّة هو الوحي لشريعة جديدة، أو لتكميل شريعة سابقة، لا كلّ أنواع الاتّصال بما وراء عالم الطبيعة، لأنّ للأئمّة ارتباطا بعالم الغيب، و كذلك المؤمنون الحقيقيون الذين أزالوا الحجب عن قلوبهم و وصلوا إلى مقام المكاشفة و الشهادة نتيجة تهذيبهم أنفسهم.
يقول الفيلسوف الشهير «صدر المتألّهين الشيرازي» في مفاتيح الغيب:
«و اعلم، أنّ الوحي إذا انقطع، و باب الرسالة إذا انسدّ استغنى الناس عن الرسل و إظهار الدعوة بعد تصحيح الحجّة و إكمال الدين، كما قال اللّه تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و أمّا باب الإلهام فلا ينسدّ، و مدد نور الهداية لا ينقطع لاحتياج الناس لاستغراقهم في هذه الوساوس إلى التنبيه و التذكير، و اللّه تعالى غلق باب الوحي و فتح باب الإلهام رحمة منه على عباده» [١].
إنّ هذا الارتباط يتولّد عادة من سموّ النفس و ارتقاء الروح و تصفيتها و صفاء الباطن، و لا علاقة لها بمسألة النبوّة و الرسالة، و بناء على هذا فمتى ما تحقّقت مقدّماته و شروطه وجدت هذه الرابطة المعنوية، و بذلك فلم يكن أيّ بشر محروما من هذا الفيض العظيم، و لن يكون- تأمّلوا ذلك-.
[١] مفاتيح الغيب، ص ٤١- ٤٢.