الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - المواهب الإلهية العظيمة لداود
للمقاتل وقت ارتدائها .. لا تجعل حلقاتها صغيرة و ضيّقة أكثر من اللازم فتفقد بذلك خاصيّة الانثناء و التطوّي، و لا كبيرة إلى درجة يمرّ منها حدّ السيف و الخنجر و السنان، فكلّ شيء يجب أن يكون ضمن مقياس معيّن و تناسب محدّد.
الخلاصة: هي أنّ اللّه تعالى قد قيّض لداود «المادّة» بمقتضى وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.
و كذلك علّمه بطريقة تحويلها و صناعتها، حتّى يكون الناتج كاملا باجتماع «المادّة» و «الصورة».
ثمّ تختم الآية بخطاب لداود و أهل بيته وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
و يلاحظ أنّ المخاطب كان في صدر الآية داود وحده، بينما تحوّل الخطاب في آخر الآية ليشمل داود و أهل بيته أو داود و قومه، ذلك لأنّ هذه الأمور مقدّمة للعمل الصالح، فالهدف ليس صناعة الدروع و تحقيق الربح، بل إنّ ذلك كلّه وسيلة في المسير باتّجاه العمل الصالح. و ليستفيد أيضا داود و أهل بيته. و إحدى خصائص العمل الصالح هي مراعاة الدقّة الكافية في الصناعات من كلّ الجوانب و تقديم نتاج كامل و مفيد خال من أي عيب أو تقصير.
و من المحتمل أيضا أن يكون الخطاب لداود و كلّ من تحقّقت له الاستفادة من جهده و نسيجه، إشارة إلى أنّ هذه الوسيلة الدفاعية ينبغي أن تستخدم في طريق العمل الصالح، و ليس في طريق المعاصي و الجور و الظلم.